كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الربا وغيره من المحرمات والمحللات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

وكل وجه دخل فيه مما هو محجور عليه بالحرام في ظاهر الأحكام ، بربا أو بغصب أو بسرق ، أو غير ذلك من وجوه الحرام ، فوافق في الأصل عند الله أن ذلك المال له ، وهو له حلال في الأصل ، وقد دخل في ذلك على أصل فاسد في حكم دين الله في الظاهر ، من جميع المحجورات إلا بحلها ، وكان في الأصل ذلك له حلال ، من فرج أو ماكول أو مشروب أو ملبوس أو منظور أو مسموع ، أو عقد نية ، فوافق في ذلك أصلا يجوز له في علم الله ، وكان ذلك له حلالا فهو هالك بنيته تلك ، ولا ضمان عليه في ذلك ، ولا تبعة غير التوبة من ذلك والندم عليه ، وإذا وقع في الأصل المحجور في حكم دين الله ، مع علماء المسلمين في دينهم في حكم الشريعة ، فجهل ذلك أو علمه فركبه على ما هو محجور في دين الله في حكم الظاهر ، فوافق ما يجوز له في الأصل من المباحات في علم الله له ، فيما غاب عنه ، فهو هالك بركوبه لذلك ، ولا تبعة عليه في ذلك أكثر من التوبة إذا علم بذلك ، وأما ما لم يعلم بذلك فهو متعبد في حكم الظاهر في دين الله باحكام الظاهر ، وعليه التوبة مع الخلاص من ذلك كله وأدائه ، ولا سلامة له إلا بالدينونة بذلك ، ولو كان في الأصل حلالا له وملكا له ، حيث لا يعلم ، ولو كان في علم الله أن ذلك له حلال ، ولا يخرجه من ذلك إلا عالم حلاله ، وأقل ما يخرجه من ذلك ، إذا علم بذلك من طريق ما يطمئن إليه قلبه ، من خبر الواحد ، وأما في الحكم فلا يصح له ذلك إلا بشهادة ذوي عدل ممن تجوز شهادته في ذلك ، وإلا فعليه التوبة من نيته ، والخروج بالخلاص وتادية ما أتلف وارتكب من مال أو فرج أو غير ذلك من الدماء ، وغير ذلك إذا ركب ذلك على الوجوه المحجورة ، حتى يصح أن ذلك كان له في الأصل حلالا مباحا .

وسواء جهل الحكم في ذلك أو علمه ، فهو هالك بركوب المحجورات المحرمات ، ولا يسع جهل ارتكاب الحرام ، إذا وقف الواقف على الأصول المحرمة ، وركبها على ذلك .

٢٥٤ / ٢٧٧