باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٢٦فصل : كذلك لو رفعا ولاية عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبدالله ، والزبير بن العوام ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والقول في ذلك واحد ، والأمر في ذلك واحد ، من الواحد والاثنين والتصديق والشهادة ، وقبول الحجة ولزوم الحجة ممن هي لازمة منه وفيه ، ولا يختلف القول في هذا ولا الحكم فيه ، والمرفوع إليه الولاية ، مخير في قول الواحد ، ويلزمه قبول قول الاثنين من علماء المسلمين البصراء بالولاية والبراءة ، والحجة له في ذلك وعليه ما ظهر من الرافعين ، وعلمهم في حكم الدين ولو كانوا عند الله في أحكام السريرة من الكاذبين ، ولله في دينه من الخائنين ، وعليه وله أن يتولى بالحجة جميع من رفع إليه ولايته ، وقامت عليه الحجة بولايته ، ولو كان الرافع إليه في سريرته زنديقا خائنا لله ، بغير أن يظهر منه في ظاهر الأمر عنده ، ما يكون حجة به في حكم الظاهر من العلم والاستقامة ، ولو كان المرفوع ولايته أيضا من الزنادقة وعبدة الأوثان والأصنام والنيران ، وهو لا يعلم ذلك ولا يدري ما هو ، فإن الحجة له في قبول الولاية في هذا ، والحجة عليه في قبول ذلك من الإثنين في هذا ، فإن ضيع شيئا من ذلك بعد قيام الحجة عليه في حكم الظاهركان هالكا ، لأنه لا يجوز أن يضيع ما لزمه في حكم الظاهر ، لما غاب عنه من الأحكام ، واحتمل عنده باطلها وحقها ، ولا يجوز له أن يضيع حكم الظاهر ، ولا شيئا من لازمه ، لموضع ما اعتقده من حكم الشريطة ، وقد مضى في هذا من القول ما في بعضه كفاية لمن من الله عليه بالبصر والهداية .