باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢فصل : وقد قال من قال من أهل العدل : كل ما عصى الله به من صغير أو كبير ، فهو كبير من الكبائر ، لأنه لا ينظر في صغر الذنب وكبره ، ولكن ينظر إلى من عصيت ، بقول في ذلك ، وتأويل ذلك يخرج على ما قد وصفنا ، أن يقيم على المعصية ولا يتوب منها من حينه ، فيلحق بحكم الكبائر من الاصرار ، لأن الاصرار على معصية العظيم الجبار ، لا تجوز في حكم العقول ، أو تكون من الصغائر أو يخرج على أن يأتي الصغائر ، في حال ما يكون مرتكبا للكبائر ، ولا يخرج على أن يكون من اجتنب الكبائر وأدى الفرائض ، ووعده الله غفران الصغائر في دينه ، في حال ما لم يركب الكبائر ، فيكون بذلك مرتكبا للكبير، بل الفرق في ذلك بيّن بين أهل العدل ، ولا نقول إن أهل العدل ولا أحدا منهم يخالف حكم الكتاب ، ولكن القول فيه خاص وعام ، وتفسير وتأويل ، ولا يجوز أن يكون مقيما على شيء يسمى عنه منتقلا ، ولا آمنا منه يسمى خائفا ، فمن حين يأتي العبد الذنب الصغير ، ذاكرا لذلك من أمره فعليه التوبة منه ، فإن كان ذلك بالمقال أو الفعال ، أوشيء من التعاون على الأعمال ولم يكن بالنية ، فعليه من حينه أن يندم على ذلك الذي كان منه ، ويعتقد التوبة منه في قلبه ، أنه قد تاب منه إذا كان صحيح العقل ذاكرا ، فإن قدر على الاستغفار باللسان .