باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣وكان ذلك الذنب من الإعلان ، فعليه التوبة من ذلك بالإعلان باللسان ، كما كان الذنب منه بالإعلان باللسان ، أو شيء من أفعال الجوارح والأبدان فلا يجزئه في ذلك التوبة إلا بالإعلان لذلك ، بالكلام بالتوبة باللسان ، إذا كان يقدر على ذلك باللسان ، ولا تجزئه التوبة باللسان عن المعصية بالإعلان ، حتى يكون تائبا من ذلك بالقلب واللسان ، وإن كان ذلك الذنب الذي أن ليس من المقال باللسان ، ولا بشيء من الأعمال بالجوارح والأبدان ، فإن التوبة من ذلك تجزئه بالاعتقاد بالقلب ، فإن تاب من ذلك باعتقاد القلب واللسان ، كان ذلك أفضل ، وقد أتى في ذلك بالفصل .
وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل : "يا معاذ بن جبل أحدث لكل ذنب توبة ، السريرة بالسريرة ، والعلانية بالعلانية ، فالسريرة ما أسر القلب ، والعلانية ما أعلن باللسان وما عمل بالأبدان ، لأن ذلك خارج من أحكام السريرة" .
وقد قال الله -تبارك وتعالى - : ( وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون )( 2)، فالسر ما أكنته الصدور ، والجهر ما ظهر من الألسن ، وما تكسبون ما عملته الجوارح ، ويخرج كل ذلك كسبب ، ولكن المعنى في السر غير المعنى في الجهر ، لموضع ما تعبده الله بذلك من التوبة .