كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

فصل : وقد قال الله -تبارك وتعالى -: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى )(3)فقيل : السر ما أكنته الصدور ، وأخفى من السر ما قد علم الله أنها ستكنه منه ، ويأتي بعد ذلك ولم تكنه بعد الصدور ، ولكن يعلم ما أكنته الصدور مما قد مضى ، وما هي تكنه في حين ما أكنت ، وما تكن ولم تكن بعد ذلك كله ، وعلمه بذلك كله سواء ، قبل كونه وفي كونه وبعد كونه لا يتحول علم الله عن حال إلى حال ، إلا ما تنتقل به الأحوال المتحولة بالحال ، لا يتحول علمه تبارك وتعالى لأن علمه في الأشياء قبل ،كونها غبر مكونة ، وعلمه في الأشياء حين كونها مكونة ، وعلمه بها بعد كونها ، وزوالها قد كانت بعد أن لم تكن ، وقد زالت بعد أن كانت ، وقد علم أنها ستكون قبل أن تكون ، كما كانت بعد أن كانت وبعد أن لم تكن ، وقد عالم أنها منتقلة عن كينونتها بعد أن كانت ، وبعد أن لم تكن ، كما انتقلت بعد أن كانت بعد أن لم تكن ، إلى ما قد علم الله أنها منتقلة إليه ، ونازلة عليه من جميع الأشياء المكونة المحدثة ، بعد أن لم تكن .

فالثابت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم التوبة من الصغير والكبير ، وأن على العبد أن يحدث لكل ذنب توبة منه ، وما عدا الطاعة والإحسان دخل في أحكام الذنوب والعصيان ، لا نعلم في ذلك حدا ثالثا ، ولا يكون مذنبا تائبا ولا مسيئا محسنا ، حتى يتحول عن الإساءة إلى الإحسان ، وعن الذنوب إلى التوب ، لا اختلاف في ذلك ، ولا شك مع أحد من أهل العدل .

فإن قال قائل : فما الفرق بين ارتكاب الصغير والكبير ، من المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر ، وهو إذا لم يتب من ذلك كفر من حينه ، وبارتكابه للكبير كفر من حينه ، فليس بين ارتكاب الصغائر والكبائر فرق في قولكم هذا ، والكبائر والصغائر سواء في حكمكم .

٢٦٤ / ٢٧٧