باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥فصل : قلنا له : ليس ذلك بالسواء في الأحكام ، بل في ذلك الفرق البعيد والاختلاف الشديد ، إذا كان بنفس الموافقة للكبير على الجهل والعلم والرأي والدين كافر إلا اختلاف في ذلك من حينه ، لا ينفس في ذلك طرفة عين ، دون أن يتوب من ذلك وبرجع ، و إلا فهو كافر في حكم العلانية والسرائر ، محكوم عليه بالخلع والفراق معا ، ما لم يتب من حينه ، وبارتكاب الصغائر من الذنوب على اجتناب الكبائر ، على الجهل للصغائر مع التوبة منه في الجملة سالم بذلك ، لأنه دائن بالتوبة من جميع الكبائر والصغائر ، ولأنه غير كافر ولا هالك ، بمواقعة الصغير حتى يصر ، ولأنه لا يهلك حتى يصر على ذلك بعينه ولأنه مسلم في وقته وحينه ، حتى يقع عليه حكم الاصرار والتولي عن التوبة ، والادبار والاقامة على الذنب والاستكبار .
ولا يكون كذلك من دان في جملته بالتوبة من جميع معاصيه وسيئاته ، وكبيره وصغيره ، ولم يرتكب كبيرا بعلم ولا بجهل ، ولم يصر على صغير عالم به أنه صغير فأقام عليه ، فليسا سواء من كفر بجهل وعلم ، ومن أمن بعلم وسلم بجهل إذا كان في علمه سالما ، كان فيما دون الكبائر الذي قد وعده الله الغفران لها ، ما لم يصر عليها بعينها ، ومن هاهنا سلم المسلم بركوب الصغائر إذا اجتنب الكبائر ، ولم يصر على الكبائر ما علم من الصغائر ، ودان بالتوبة من جميع معاصي الله ، علمها أو جهلها ، فكان بذلك سالما مسلما .