باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦وهلك المواقع للكبائر بالعلم أو بالجهل ، لأنه لا عذر له أن يواقعها بعلم ولا بجهل ، فلما أن كان ليس له أن يواقع الكبائر بعلم ولا بجهل ، وكان إنما وعده الله الغفران للصغائر من السيئات باجتناب الكبائر لا بارتكاب الكبائر فلما لم يجتنب الكبائر ، أخذه الله بالكبائر والصغائر حتى يتوب من الكبائر والصغائر التي قد ركبها ، ثم هنالك يجتنب الكبائر لأن الإصرار على الصغائر لاحق بالكبائر ، ولأن الراكب للصغائر مع الكبائر محكوم عليه في دين الله ، في ركوب الصغائر مع الكبائر أن ذلك كله منه كبائر في حكم دين الله ، لأنه إنما وعده الغفران للصغائر باجتناب الكبائر ، فافهموا هذا الفصل وبالله التوفيق ، فإنه ليس فيه شبهة ولا ريب ولا شك ولا جهل ، مع أهل العلم من أهل الاستقامة والعدل ، فهذا في أحكام الشرائط وأحكام الحقائق من دين الله في عباده والاعتقاد فيهم على هذه الشويطة .
فصل : وأما في أحكام الظاهر المتعبد فيها أهلها بالولاية والبراءة والتوبة والاصرار ، في ارتكاب الكبائر والصغائر فإنه قد قيل إنه إذا ركب العبد كبيرة من الكبائر ، وقد كانت له قبل ذلك ولاية متقدمة في حكم الظاهر ، فإنه عند من علم الحكم في ذلك الكبير أنه كبير ، أو كان ذلك مما لا يسع جهله أن له أن يبرأ من الراكب له من حينه إذا ركب كبيرا أو ما أشبه الكبير ، برىء منه من حينه ثم استتيب من ذلك ، فإن تاب رجع إلى ولايته ، وان أصر بقي المتبرىء منه على البراءة منه .
فصل : وان كان ممن لا ولاية له ، فإنه يبرأ منه من حينه بركوب الكبير .
وقال من قال : يستتاب من ذلك إلا أن يتقي منه تقية .
وقال من قال : لا تجب فيه استتابة .