باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧وأما من له ولاية ، فلا نعلم اختلافا إلا أنه يستتاب ، لا بد من ذلك ، وقد قيل : إنه لا يبرأ منه من حينه من غير شك في ركوبه لما ركب ، ولكن حتى يستتاب ويسال عما أتى ، وقد علم من علم منه أنه أن كبيرا أو أن من أتى الكبير فهو ضال ، وأما هو فلا يبرأ منه بعينه حتى يستتيبه ، لوجوب التوبة فيه ، وأنه لا بد أن يستتاب ، فلما كان لا بد له أن يستتاب ، كانت التوبة قبل وقوع الحكم ، لأن المرتد عن الإسلام قد جاءت السنة عليها فيه أنه لا يقتل حتى يستتاب ، والبراءة في المرء كقتله في مواضع البراءة ، وإذا كان لا بد من التوبة اللازمة ، فقبل الحكم عليه بالبراءة ، ولا يشك في وجوب الكفر من المحدث ، ولكن القطع بالبراءة على المحدث بعينه ، ونقله إلى العداوة حكم ثان ، ولا يحكم الحاكم بحكم إلا بعد أن يحتج على المحكوم عليه بحجة ، إن أن ما حكم عليه بالحكم ، وقد أوقع البراءة من هذا المحدث ، ونقله عن الولاية بعينه إلى البراءة بعينه قبل الحجة ، واحتج عليه قبل أن يقطع حجته في حكم الظاهر ، والقول الأول هو أكثر في آثار المسلمين وأهل العدل ، وهذا القول الآخر موجود في آثارهم ، وله أصل في دين الله وموضع ، وحجة في دين الله وموقع ، لأن الأحكام لا تقع إلا بعد الحجة ، ولثبوت التوبة بالاجماع ممن قال بالبراءة قبل التوبة ، وممن قال بالتوبة قبل البراءة ، فلما ثبتت التوبة بالإجماع ، لم يكن ثبوت ذلك إلا بقطع حكم ، ووجوب الولاية المتقدمة ، ولئلا ينتقل الاسم من الإيمان و يخلق عليه بالكفر ، من قبل أن يحتج عليه بالحجة التي بها يثبت الحكم بالانتقال ، ويستقر الحكم على المحكوم عليه في ذلك الحال .