باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨والذي يقول بالتوبة قبل قطع البراءة ، فغير شاك في كفر المحدث ولا ضلالته ، إلا أن اسمه لا يتقلد بعينه بالتسمية ، إلا بعد الحجة إن قدر على ذلك ، وان لم يقدر على ذلك ، ولم يقدر على الاحتجاج على المحدث ، فحجة الله أولى من حجة المحدث ، فإن مات المحدث ولم يقدر على استتابته وعدم استتابته ، فقد انتقل اسمه بركوب الكبيرة ، وغابت حجته وتعلق توبته ، ويبرأ منه من حين ذلك ، لأن حجته الآن قد غابت عن التوبة ، ولا يتحول إلى التوبة أبدا .
ولا حجة له بعد الموت ، كما أنه لو وجب عليه حكم في ماله ، ولم يحكم عليه فيه حتى يحتج عليه ، إذا قدر على الحجة عليه ، فإن مات قبل أن يحتج عليه ، ثبت الحكم عليه في ماله ، وماتت حجته ، وما دامت الحجة عليه حية فالحجة له حية ، وقد صار الآن بمنزلة من لا حجة له ولا عليه وحكم عليه وله ، بما قد صح له وعليه من الأحكام ، من جميع أحكام الإسلام ، إلا أن المال ينتقل إلى الورثة بعده ، فالحجة على الورثة ولهم بعد موته ، والحجة عليه في البراءات والولايات ، لا تنتقل عنه إلى غيره من الأولياء ولا من الورثة ، فإذا ماتت حجته ، ثبت عليه ما كان قد ثبت في حياته ، ولا يتحول عنه ذلك ، وما لم يكن ثبت عليه في حياته ولا وجب عليه في حيوية في الحكم الظاهر ، فلا يصح عليه ذلك في حكم الظاهر بالشهادات المتقلدات إلا أن يصح ذلك بالأخبار الشاهرات الصحيحات ، التي لا تحتاج إلى حجة ، ولا يشك فيها مع من بلغت إليه ووردت عليه ، ولا يتولاه على هذا القول بدين ، ولا يجوز ذلك ، ولكن يقف عنه حتى يستتيبه مما قد ركب ، لما أن كانت التوبة ثابتة فيه .