باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩فصل : وأما الراكب لشيء من الكبائر ممن لم يتقدم له ولاية ، ولم تتقدم له عداوة ، فإنه يبرأ منه في حينه ، ولم نعلم أن أحدا قال إنه يستتاب من ذلك بعينه ، قبل البراءة منه ، وقد يحسن ذلك أن يوقف عن البراءة منه ، والتخليق عليه بالكفر باسمه وعينه ، قبل الحجة عليه والدعوة له إلى التوبة ، كائنا ممن كان ذلك ، إلا من تقدمت له العداوة ، وآيس من توبته ، وليس ترك التخليق عليه بالكفر شكا في كفره ولا ضلالة ، ولكن لا ينقل اسمه إلى الكفر بعينه إلا بعد الحجة عليه بالتوبة والرجعة ، ولا يخرج ذلك من الاختلاف معنا ، لأن الواقف عنه عالم بضلالته ، ولكن لا يقع عليه الحكم بعينه ، وينقل اسم إلا بعد الحجة ، وهو حسن إن شاء الله وإن برىء منه من حينه فحسن ، لأنه قد قيل إنه لا يستتاب ، وليس على من برىء منه توبة له ، إلا أن يكون له ولاية متقدمة ، والتوبة أحب إلينا إذا أمكن ذلك ، ولم يتق منه تقية في دينه أو نفسه أو ماله .
وأما المتقدم له اسم الكفر والبراءة فذلك لا محنة فيه ، في ركوب هذه الكبيرة ، وهو في حال البراءة والعداوة ، ولا يعتقد عليه في ركوب هذه الكبيرة من العداوة أكثر مما استحق ، لأنه عدو خليع مفارق ، مبرأ منه إلا أنه يشهد عليه بكل ما أتى من الكبائر بالعدل واسع .
وأما من ركب الصغير وما أشبهه ، وما دون الكبائر وما أشبهها ، ممن قد تقدمت له ولاية في حكم الظاهر ، مع من يتولاه في حكم الظاهر ، فقد اختلف القول فيه ، من قول أهل العدل :