كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

فقال من قال : إنه يحسن به الظن ، لأنه في حكم الظاهر مأمون على حكم ما غاب من أمره في السرائر وأنه لا يصر على شيء من الصغائر ، وأنه هو ثابت في الحكم مما ركب من الصغائر ، وقد حكم الله له عند اجتناب الكبائر بتكفير الصغائر ، وهو في حكم الظاهر مجتنب للكبائر ، ففي حكم الظاهر يتولى حتى يعلم أنه أصر على ذلك الذي ركبه ، ولا يسأل عن ذلك ولا يستتاب ، وليس فيه استتابة في الحكم حتى يعلم أنه أصر .

وقد قال من قال : يتولى على حالته التي كانت ، ولا ينقل عن ولايته ما لم يستتب فيصر ، فإذا استتابه وليه ذلك ، أو صح أنه استتيب من ذلك فلم يتب برىء منه على ذلك الاصرار .

فإن لم يستتب حتى مات على ذلك ، ولم يعلم منه توبة ولا إصرار وقف عن ولايته التي كانت أولا ، لما قد أشكل من أمره وركوبه ، لهذا الصغير الذي لا يصح توبته منه فيتولاه ، ولا إصراره عليه فيعادي .

وقال من قال : من حين ما يأتي الصغير يوقف عن ولايته ويستتاب ، فإن تاب رجع إلى ولايته ، وإن أصر برىء منه على الإصرار ، فإن لم يستتبه الذي يتولاه على ذلك حتى مات ، فهو على حد الوقوف الذي كان عليه ، وإن استتابه فتاب رجع إلى الولاية ، وإن لم يتب برىء منه على ذلك.

فصل : وإذا ركب من لم تتقدم له ولاية ولا عداوة شيئا من الصغائر من الذنوب ، فهو على حالة في حكم الظاهر ، لا يبرأ منه ولا يتولى حتى يتوب من ذلك الصغير الذي ركبه ، فيتولى إذا أصلح العمل ، وكان أهلا للولاية ، أو يصر على ذلك فيبرأ منه على ذلك ، ولا نعلم في هذا غير هذا في حكم ا لظاهر .

واختلف فيمن يأتي الصغير من الذنوب وما أشبهه :

فقال من قال : ما لم يتب من حينه فقد أصر.

٢٧٠ / ٢٧٧