كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك

الجزء ٣ · صفحة ٤

وكذلك الحاكم إذا حكم بهذا الخطأ، الذي وصفنا، على هذه الصفة ، فليس عليه هلكة ولا ضمان ، والقول في الحكم في هذا ، كالقول في العالم ، وكل عالم يحكم من كتاب الله -تبارك وتعالى - ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إجماع المسلمين ، أو شيء مما أشبه ذلك من الدين علم بذلك ، القول به على وجهه وأصله ، فأخطأ ، فقال بغير ذلك من خطأ لسانه ، فيما يلقيه الشيطان على لسانه ، فليس ذلك من الخطأ المهلك له ، ولا يلزمه في ذلك ضمان ولا تبعة ، ولا معصية في ذلك ، إذا عرف ذلك أنه قد أخطأ فيه ، ولو لم يعرف ذلك حتى مات ، ما كان عليه في ذلك ذنب ، ولا تبعة ولا ضمان .

وكذلك الحاكم ، فهو بمنزلة هذا العالم ، إدْا أراد الحق الذي هو يعرفه ، وعالم به ، فاخطأ بغيره من الخطأ في الأحكام ، فهو مرفوع عنه ، ولو كان ذلك المفتي أو الحاكم من غير العلماء في فنون العلم وأصول الدين ، إلا أنه قد عرف ذلك الشيء بعينه ، من أي وجه كان ذلك الصواب ، الذي قد عرفه من أصول الدين أو الرأي ، فأراد ذلك فأخطأ بغيره ، مما أخطأ به لسانه ، وهذا من الخطأ الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه مغفور لأمته في قوله صلى الله عليه وسلم: "عفي لأمتي الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما حدّثوا به أنفسهم ".

٤ / ٢٧٧