باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك
الجزء ٣ · صفحة ٥فكل خطأ في القول، أراد العبد غيره فأخطأ به ، في طلاق أو عتاق أو فُتْيا ، أو قول بكفر أو شرك أو نفاق ، فكل ما أخطأ بغير ما أراد من القول فهو مغفور له، وغير مسئول عنه ، وإذا عرف كان عليه إِظهار ذلك ، إن كان قد أثبت بذلك حكما ، أو ارتكب أخذ بذلك إثما ، فعليه أن يعرف ذلك ، إن قدر على ذلك ، ولو كان ذلك المفتي وذلك الحاكم ، لم يعرف من دين الله غير ما يلزمه في ذات نفسه ، إِلا تلك المسالة بعينها ، فقال بها فأخطأ بغيرها ، مما هو مخالف لدين الله -تبارك وتعالى - ، كان خطؤه في ذلك بمنزلة خطأ ابن عباس ، فيما له فيه الخطأ ، وبمنزلة خطأ أبي الشعثاء جابر بن زيد -رحمه الله - في الفتيا ، وله من العذر في ذلك ما لهما ، وعليه من الحق ما عليهما ، وعليهما ما عليه في هذا .
وإذا تعمد الحاكم أو المفتي إلى الحكم أو القول في نفس الكلمة ، واليها قصد على أنها صواب معه ، فيما ألقى الشيطان على لسانه ، وكان معه أن نفس الكلمة ، التي قال بها أو حكم بها هي الحق فيما قد عرف ، من وساوس الشيطان ، أو أخذ ذلك عن أحد من أهل الأديان ، أو كانت تلك معه زلة من خطأ مخطىء قد أخطأ ، على سبيل ذلك الخطأ الذي وصفنا ، فحكم بذلك أو أفتى به ، فلا عذر له في ذلك بجهل ولا علم ولا خطأ ، فيما يتوهم ويظن ، ولا فيما قد حفظ وعرف من الخطأ والفتن ، وهو بذلك ظالم آثم.
فإن كان أفتى بذلك رواية عن غيره ممن قد عرف عنه، فقبل ذلك من روايته ، فلا ضمان عليه في ذلك في الفتيا ، وأما في الحكم إذا حكم به ، فعليه الضمان في ذلك ، لأنه أتلف مالا ، بذلك الخطأ المخالف للدين ، وليس له أن يحكم بخلاف الحق .
فصل : وأما المفتى فقد قيل فيه باختلاف :
فقال من قال : عليه إِذا أخطأ في الدين ، ولم يتعمد لإتلاف المال التوبة ، ولا ضمان عليه ، والضمان على من ركب ذلك .
وقال من قال : عليه الضمان إذا أحل حراما ، أو حرم حلالا مجمعا عليه .