باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٤٤ومن ذلك مثل الحاكم ، يشهد معه شاهدا عدل بشهادة على مسلم ليهودي أو لمسلم بحق ، فانكر ذلك الشهود عليه ، وهما في ذلك كاذبان عليه في شهادتهما ، والحاكم لا يعلم بكذبهما ، وهما عدلان تجوز شهادتهما في الأحكام ، وقد عرف عدالتهما الحاكم ، فإن قبل الحاكم شهادتهما على هذا الذي كانا فيه عند الله كاذبين ، وحكم به ، كان سالما ، وكان بالحق حاكما ، وكانا هما عند الله شاهدي زور ، وراكبين للمحرم والمحجور ، وإن ردشهادتهما ، وأبطل الحكم بعد أن قامت عليه الحجة بشهادتهما كان بذلك آثما ظالما ، وكانا هما ظالمين آثمين أيضا ، إلا أنهما إذا تابا من ذلك ، ولم يحكم بشهادتهما ، أجزأتهما التوبة ولا غرم عليهما . ولو أجاز شهادتهما وحكم بها ، كان هو سالما وكانا هما اثمين وظالمين ، وان تابا كانا لذلك ضامنين غارمين ، ولوكانا غير عدلين في حكم الدين في علم الحاكم ، ولو شهدا بهذه الشهادة فلم يقبل الحاكم شهادتهما ، ولو كانا قد شهدا في علم الله بالصدق وكانا صادقين ، كان الحاكم سالما بتركه الحكم بشهادتههما ، إذا لم يكونا حجة في الإسلام ، وكانا عند الله صادقين في السريرة ، وكان الحاكم بترك شهادة الصادقين سالما ، وبرد شهادة المبطلين الكاذبين ظالما ، فهكذا حجج الله تبارك وتعالى .