كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

فصل : ولو علم الحاكم من الشاهدين ما يكونان به كاذبين ، ويكونان به مزورين على المشهود عليه ، وهما في ظاهر الأمر عدلان عنده في الإسلام ، فجهل ما يكونان به قد كذبا وقبل قولهما ، فيما لا يجوز له أن يقبله في دين الله لموضع جهله ، لما قد زورا في شهادتهما في موضع ما يكونان غير مقبول شهادتهما من وجه من الوجوه ، فجهل الحكم في ذلك وقبل شهادتهما إذ كانا عنده عدلين ، كان بذلك هالكا في دين الله ، ولا يسعه جهل ذلك في دين الله ولو جهله ، فكل حجة في إلاسلام من حجج الله -تبارك وتعالى - قامت في موضع ما يكون حجة كانت محقة في سرييرتها أو مبطلة ، فهى حجة لمن اتبعها ، وقبلها وتولاها وأعانها ، حتى يعلم باطل الحجة التي إذا علمها كان قد علم بطلان الحجة ، فإذا علم من الحجة باطل الحجة ، فلا يسعه جهل ذلك الباطل الذي تبطل به الحجة ، جهل الباطل أو علمه ، وكانت حجة الفتيا داخلة في جميع الحجج التي إذا وقف الواقف المبطل على باطل الحجة ، لم يسعه جهل باطل الحجة ، ولو جهل الحجة وباطلها فلا فرق في ذلك عند أهل العلم ، وإنما افترق ذلك عند أهل الجهل من وجه أن سائر الحجج يحتل لهاالحق والباطل مع من عاين ذلك منها ، وسمع ذلك منها ، فما احتمل من باطل الحجة وحقها وكانت في دين الله حجة فهي حجة ، حتى يعلم باطلها .

٤٥ / ٢٧٧