كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

ومن كان مبطلا بالفتيا في السريرة كان مبطلا بها في العلانية ، ومن كان محقا بها في السريرة كان محقا بها في العلانية ، إلا من وجه واحد أن يريد المفتي شيئا من الحق ، قد قصد إليه وأراده واعتمده ، فزل لسانه فقال بغيره من الباطل وصح ذلك عليه ، فقد صح منه في حكم الظاهر الباطل ، إذا ظهر منه القول به على ما يكون محجوجا ، وكان ذلك مما يبطل به في الظاهر ، فإن هذا يكون قائلا بالباطل ، محقا في دينه وسريرته وارادته ، وغير هالك بالخطأ الذي أخطأه ، والقابل منه ذلك والمتولي له على ذلك إذا ظهر منه على سبيل التدين مبطل ، لأنه لا تجوز مخالفة الحق برأي ولا بدين ، وكان القابل منه الباطل ،و لو جهله ، والمتولي له على الباطل كل الظاهر منه ولو جهله ، والعامل بالباطل من قوله ولو جهله هالكا بذلك ، وكان هو سالما مسلما ، لأنه معفي عنه من الخطأ في ذلك أبدا ، ما لم يذكر ذلك ويعرفه .

قال الناسخ : ولعله يوجد في كتاب "منهج الطالبين " تأليف الشيخ الأجل خميس بن سعيد الرستاقي ، عن الشيخ أبي سعيد -رحمه الله - والمعنى إذا أفتاه هذا العالم بالأصول فخالف الحق المجمع عليه ، فلا يجوز له أن يعمل بالباطل ، ولو اعتقد السؤال عما يلزمه . وان هو عمل بما يفتي وهو معتقد السؤال فلم يزل على ذلك يعمل بما يفتي فيسال حتى مات قبل أن يصيب الحق ، فإذا دان باداء ما يلزمه في ذلك وتاب في الجملة من جميع ما خالف فيه رضاء الله ، أو من جميع ذنوبه ، وهو دائن بالسؤال عن جميع ما يلزمه في جملة دين الله ، وعمل بما يفتي به على غير قصد منه إلى ركوب الباطل إلا لسبب الفتيا ، والظن أنه عسى أن يكون كذلك وهومعتقد السؤال عما يلزمه فلا أقول إنه هالك .

ويقال لهذا القائل : أتجوز عندك الولاية بالرفيعه وتلزم ، او لا تجوز ولا تلزم ؟

فإن قال : لا تجوز ولا تلزم أبطل ما عليه جملة المسلمين من اهل الاستقامة .

٤٧ / ٢٧٧