كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

وان قال : يجوز ولا يلزم بقول الواحد والاثنين ، وإنما يجوز بقول الواحد والاثنين ولا يلزم .

قيل له : فاي حجة من الحجج يكون العبد فيها مخيرا ، إن شاء قبلها وان شاء التزمها ، إذا قامت البينة بذلك عليه من حكم في حق أو حد ، حتى يكون في الولاية عندك العبد مخيرا فيها ، دون غيرها من الأحكام الظاهرة ،بل قد وجب في الولاية ما لم يجب في غيرها من الأحكام ، من ثبوت الولاية بقول الواحد ولم يثبت ذلك في غيرها من الأحكام ؟

وقال من قال : إن ذلك يكون حجة ، ولا تخيير فيه .

وقال من قال : يكون مخيرا ما لم يقم بذلك الإثنان ممن هو حجة في ذلك ، فإذا قام الاثنان فلم يكن تخيير ، وذلك لحق المسلم ولحق الإسلام ، وعلو حق الإسلام على غيوه ، ولحق أهل الإسلام على غيرهم ، ويعلو الإسلام على غيره ، ولم نعلم أن أحدا قال ببطلان الولاية بحجة الرفيق ، إذا قامت من جميع أهل الاستقامه ، ولا يقدر هذا ان يقول هكذا إن شاء الله .

فإن قال هذا ثبت له على هذه الحجة ، وطولب بذلك من أين كانت الولاية وحدها من سائر الأحكام هكذا ، فلن يأت على ذلك بدليل إلا لالمكابرة ، أو يرجع إلى إثبات حجة الولاية بالرفيعة .

٤٨ / ٢٧٧