كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

فصل : فإن قال : فهو مخير في قول الواحد والحجة عليه اثنان ، فإذا تولى بقول الواحد المخير فيه ، أتكون ولايته مثل ولايته بقول الإثنين ؟

قلنا له : إذا قبل الحجة من قول المسلمين بقول الواحد ، كانت ولايته لهذا الولي بما قد جازت له من الولاية وجاز له ، وكان هذا وليا له بالواحد في جميع الأحكام ، وجميع ما يقوم به وعليه من حقوق الإسلام ، كما كان الولي بقول الاثنين والفرق في ذاك أنه مخير أن يتولى أو لا يتولى ، فإذا تولى لزمته أحكام الولاية بجملتها ، ووجبت له أحكام الولاية بجملتها .

فإن قال : فيجوز له ويلزمه يا قاذف وليه هذا إذا تولاه بقول الواحد ، ما يلزمه ويجوز له في قاذف وليه إذا تولاه بقول الاثنين ؟

قلنا له : نعم ذلك جائز له و ثابت عليه في وليه ، إذا ثبتت الولاية

بوجه من الوجوه ولا تختلف أحكام الولي وإن اختلفت أحكام ما تجب به الولاية فإذا ثبتت الولاية لم يكن في الولي اختلاف في أحكامه وكان الولي بالخيرة أو بعلم الشهرة والرفيعة من الاثنين أو من الواحد بمنزلة في وجوب حقوق الولاية ، من إثبات الحكم له وقيام الحجة به ودفع المعارضات عنه وتحريم قذفه وشتمه ولا فرق في ذلك في هذا الوجه كما أن الإمام إذا عقد له الأعلام وثبتت حجته بعقدهم على أهل الإسلام كان وليا مستكملا لحقوق الولاية وكانوا هم العاقدون له تلك الإمامة سواء في ولايته وحرمته ونصرته ولا فرق في ذلك وقد ثبت ذلك في حكم الظاهر على الرعية ويكون ذلك موضوعا عن الأعلام العاقدين للإمام لما قد خانوا الله هو وهم في سريرتهم في حكم الإسلام ، وهم يعلمون أنه ليس بإمام وأنه لاحق له ولا عليهم ولا على أهل الإسلام ، وأهل الإسلام يدينون أنه إمام ، ولا يسعهم إلا أن يتولوه بحق ما ظهر له من حق الإسلام .

٤٩ / ٢٧٧