كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

فإن قال : إنه لا يلزم سائر الرعية في الإمام من تحريم قذفه والقيام بحقه وولايته ما يلزم الأعلام الذين عقدوا للإمام ، أخذ في ذلك بالحجة وطولب في ذلك بالدليل ، ولن يجد بين ذلك سبيلا.

وإن قال : إنه يلزم ارعية في الإمام ويجوز لهم فيه ما يجوز لمن عقد له من الأعلام في سائر الأحكام قيل له : فمثله فيمن يتولى بالرفيعة عن الأعلام كمن يتولى الإمام بعقد الأعلام ولا فرق في ذلك وإن دام على قوله أنه لا يكون المتولي لأحد من أعداء الله في حكم الدين سالما بالرفيعة ، حتى يكون المرفوع ولايته مؤمنا .

قيل له : فهل في ذلك فرق بين الحي والميت والحاضر والغائب؟

فإن قال : يجوز ذلك في الحاضر دون الغائب وفي الحي دون الميت .

قيل له : أرأيت لو كان رجلا حاضرا حيا ، قائم العين بشخصه ، لايعلم رجل من المسلمين حاله ، فرفع رجل من علماء المسلمين بالولاية والبراءة ، أو اثنان من المسلمين من علمائهم ولايته ، أكانت ولايته عندك لازمة بقول الاثنين أو غير لازمة ؟

فإن قال : لازمة .

قيل له : أرأيت لوكان المرفوع ولايته في سريرته زنديقيا ، لا نعلم ذلك الرافع ولا المرفوع إليه ، ما كان حال الرافع والمرفوع ، إذا رفع الرافع ما هو عنده صواب في حكم الظاهر ، وقبل المرفوع إليه ما هو حجة في حكم الظاهر ، سالمين في ذلك أم غير سالمين ؟

فإن قال : هما سالمان .

قيل له : فإن كان الرافعان لولايته قد خانا الله في دينه ، وعلما أنه من الزنادقة ، ورفعا ولايته خائنين لله في دينه ، فما حال المرفوع إليه ولايته ؟

فإن قال : سالم بذلك المرفوع إليه ، والرافعان هالكان .

فصل : قيل له : ذلك في الواحد أيضا كما في الإثنين ؟

فإن قال : نعم .

قيل له : فإن كان ذلك حيا ، غير أنه غائب ، ما القول في ذلك ؟

فإن قال : القول واحد في الحي ، حاضرا كان أو غائبا .

قيل له : فما الفرق في الولاية بين الحي والميت ؟

فإن قال : من أجل إذا غابت حجته بالموت .

٥٠ / ٢٧٧