كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك

الجزء ٣ · صفحة ٦

وأما الحاكم فإذا خالف الحق المجمع عليه ، فهو ضامن ، ولا يسعه ذلك معنا ، وليس الجبر على الآمر ، كالقول على غير الجبر ، وإنما المستفْتَى غير في أن يقبل أو يدع ، ولم يكن له أن يقبل الباطل ، ولا يجبره المفتي له على قبول الباطل ، فهو الذي قبل الباطل ، عليه الخروج عن الباطل الذي قبله ، و الخروج مما دخل فيه ، وليس ذلك على القائل المجبر فيْ قوله القائل والفاعل والحاكم إذا حكم ، فإنما الحكم فيه حتما على من حكم عليه ، وقطعا لحجته عن خصمه ، وليس ذلك كما رأي المحكوم عليه ، ولا يسمع ذلك أيضا المحكوم له ، إذا عرف الأصل الذي به حكم له الحاكم من الباطل ، فهو هالك ظالم ضامن ، والحاكم هالك ظالم ضامن ، والخيار للمحكوم عليه في ذلك في المتلف ، لماله والآخذ له ، ومن أيهما شاء أخذ ماله الذي أتلف من يده .

والحاكم الأول إذا أخطأ الخطأ الذي رفع عنه ، وأجبر على ذلك بالخطأ ، وأتلف به مالا ، ولم يدرك ذلك المال ، فلا يضيع المال في أحكام الإسلام ، ويكون خطأ ذلك الحاكم في بيت مال الله وعلى الإمام إن صدقه في ذلك ، وائتمنه على ذلك ، أن يؤدي عنه من بيت مال الله ، فإن لم يكن لله بيت مال في ذلك الحين ، أو كان قد زال بيت مال الله ، لزوال الإسلام ، ثم عرف الحاكم ذلك الخطأ ، وقد أجبر الحاكم على ذلك ، كان ذلك بمنزلة قتل الخطأ الذي أراد غيره ، فإن خطأه لا يتعدى إتلاف المال من الضمان ، ولا يعقل العواقل ذلك عنه ، فيما معنا ، ولكن له أن ياخذ من الزكاة في ذلك ، ويغرم ولو كان غنيا ، فإن لم يقدر على ذلك ، فلا يبين لنا تلف مال المحكوم عليه ، وان صح ذلك على المحكوم له ، فهو في ماله ولا شيء على الحاكم .

٦ / ٢٧٧