باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٥١قيل له : فالحجة له أو عليه ، فاكد ذلك أن يكون الميت أقوى حجة في هذا ، وقد قيل ذلك إن الميت أقوى من الولاية حجة ، لأنه بعد أن يموت لا تتحول أحكامه ، لثبوت حجته ، وقد يختلف القول في الذي يجب له حكم الولاية في الموافقة في الظاهر باقاويل ، ما لم يمت على ذلك ، فإذا مات على ذلك ، ولم يعلم منه تحول إلى غير ذلك ، ثبتت بالإجماع ولايته ، ولن يقدر أحد من أهل العلم أن يتكلم بهذا ، فإنما يتكلم بهذا الجهال بأحكام الهدى من الضلال ، والحي والميت لا فرق بينهما معنا ، في إثبات ولايتهما بالرفيعة ، بل الميت عندنا أولى بان يكون أولى بإثبات ذلك .
فإن قال : إن الحي والميت في ذلك سواء ، غير أنه من أثبتت الشهرة ضلالته ، من الأئمة المحدثين ، لم تجز ولايته ني الرفيعة ممن تولاه ، وأما سائر الناس فيجوز هذا فيهم ، وتجوز ولايتهم بالرفيعة إلا الأئمة من أهل الضلال ، فإنه لا تجوز فيهم الشهادة بما تجب به الولاية ، إذا أجمع على ضلالهم المسلمون المتقدمون من الأمة .
قلنا له : فما السبيل إلى علم الفرق في ذلك ، بين الأئمة المبطلين من السالفين وبين غيرهم ، من الرعايا المبطلين من السالفين ، وهل إلى علم ذلك سبيل في ذوق الكلام في الأسماع المذكورة بالأسماء والآباء ؟ وهل تقوم الحجة ني ذلك بذكر المذكورين من الأئمة ، دون علم حدثهم وصحة ذلك منهم عند من تعبده الله بدينه ؟
فإن قال : لا سبيل إلى علم ذلك ، دون أن يقف على علم أحداث المحدثين ، وأخبار السالفين من المحقين المهتدين أو المبطلين المفسدين .
قيل له : فما القول والسبيل لمن لم يعرف ذلك ، من المتعبدين بحجة
الولاية بالرفيعة إذا قلت إنها حجة في سائر الناس ، إلا في المحدثين من الأئمة السالفين ، إذا قامت عليه الحجة بالولاية ، لهذا الاسم المرفوع المذكور ، أيسعه ولايته حتى يعلم أنه من الأئمة الضالين ، أو لا تجوز له ولايته ، حتى يعلم أنه ليس من الأئمة المبطلين ؟