كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

فصل : فإن قال : تسع ولايته بالرفيعة حتى يعلم أنه من الائمة المبطلين .

قلنا له : فهذا هو ما أريد منك ، والحمد لله رب العالمين .

وإن قال : لا يجوز أن يتولى بالرفيعة ، حتى يعلم أن المرفوع ولايته ليس من الأئمة المبطلين .

قلنا له : فقد وضعت عن الجميع ولاية الرفيعة ، وأبطلتها أبدا ، لأنه إذا علم أنه من الأئمة المبطلين ، فقد علم أن الرافع له غير محق في الدين ، ولا حجة في دين رب العالمين ، إذ يرفع ولاية المبطلين ، الذين هم عنده في الدين مبطلون ، ولا حجة عليه هو في ذلك ، وكان الرافع للولاية في ذلك خصما له في الدين ، إذا أقام عليه الحجة بباطل وليه ذلك الذي تولاه ، والا فكان عليه هو أن يبرأ من هذا المرفوع ولايته ، إذا صح معه باطله سريرة ، إذا احتمل أن يكون الرافع لولايته ، رفعها بحق وعدل في الدين ، فللرافع ما للمتولي بالرفيعة ، والحق في ذلك واحد ما لم يعلم من الرافع أو المتولي بالرفيعة باطل ، ما دخلوا فيه بوجه لا عذر لهم فيه .

فصل : فإن قال : فما الحجة للرافع وما عذره في ذلك ، في هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم ووصفتهم ؟

قيل له : العذر له في ذلك مبسوط ، من وجه أنه يمكن أن يقبل ذلك من

غيره ، من المحقين بالرفيعة أيضسا ، فيكون الرافع للمتولي حجة ، والرافع للرافع حجة ، وكذلك الرافع للرافع ، مجاز هذا من وجه طريق الرفيعة ، فهذا هو القول في هذا أبدا ، إلى ما لا غاية له ، حتى يعلم أن أحدا من المتولين أو الرافعين ، أتى ما لا عذر له فيه إذا كان من المسلمين ، أو تنقطع حجته بحجة حق يبطل بها حجته في الدين ، في ولاية أحد ممن ذكرنا ولايته في الدين .

فإن قال قائل : فلم أتيتم هذه الحجة في ولاية المبطلين ، الذين قد صح باطلهم في حكم الحقيقة وفى حكم الظاهر مع عامه المسلمين ، وما الذي حملكم على هذا ، وما الذي أردتم به ؟

٥٢ / ٢٧٧