باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٥٣قلنا له : أردنا في هذا أن يكون الحق في الجميع بالسواء ، وأن لا يمال إلى أحد من الناس بهوى ممن يخالف في الأصل أحكام التقوى ، وكما ثبتت معنا ولاية أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب بالرفيعة لا غيرها ، كذلك ثبتت معنا عداوة أبي عمرو بن هشام بالرفيعة لا غيرها ، إذا لم يعرف كذب الرافعين ولا صدقهم من كذبهم لأنا لا تختلف معنا الأحكام في وجه من الوجوه ، في أحد من الناس ، فيما يجتمع فيه في وجه آخر ، و إذا اجتمعت الأحكام في أحد الوجوه من الناس ، اجتمعت فيهم في سائر الوجوه ، إلا في حكم الخاص الذي يخص بعضا دون بعض ، ولا يكون ذلك إلا بمخصوصات العلم من المتعبدين في أحكام الدين .
ويقال له أيضا : ومما أردنا إثباته من الحق ، أن يكون المحق الذي يتولى أبا بكر الصديق بالرفيعة لا غيرها ، لا تختلف أحكامه وأحكام من يتولى أبا جهل عمرو بن هشام بالرفيعة لا غيرها ، فتكون الأحكام تختلف في ولاية المرفوع ولايته ، وفي ولاية المتولي ، وفي ولاية الرافع من علماء المسلمين ، وتختلف الأحكام في الرفيعة ، وتتناقض الأصول ، وهذا ما لا يجوز في الأصول في الدين ، فكما يجوز لمن علم ممن يبرأ من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - البراءة ، أن ينكر عليه ولم يتول أبا بكر الصديق إلا بالرفيعة لا غير ذلك من العلم ، كذلك يجوز لمن علم من أبي جهل عمرو بن هشام البراءة ، وقد تولاه بمثل ما تولى به أبا بكر ، أن ينكر عليه براءته إذا علم منه أنه يتولاه ، أو أعلمه بذلك ، كما كان المتولى لأبي بكر أن ينكر على من برىء من أبي بكر إذا أعلمه أنه يتولاه أو علم منه ذلك ، وإلا فقد اختلفت إذا الأحكام ، ووقع التناقض في أحكام الإسلام ، ولن يجوز هذا أبدا جمع أهل العلم بالدين من المسلمين .
وكذلك سائر من ذكرنا ومن لم نذكره من الأئمة في الضلال والأئمة في الهدى ، القول فيهم واحد ، والأصل فيهم واحد ، لا تختلف ولا تتناقض والحمد لله رب العالمين .