باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٥٥فإذا لم يجز في الحكم بالواحد ولا بالاثنين ، فمثل ذلك في العشرة والمائة والألف والألوف ، وكان المتولي لهذا الولي الذي هو عند الله ولي ، وعند عامة المسلمين مرضي ، ضالا بولايته على هذا السبيل ، إذ تولاه بغير حجة تقوم له في حكم الدين ، لأنه لا تقوم الحجة في الولاية في حكم الظاهر إلا بالخبرة أو بصحيح الشهرة بصحة تقوم مقام الخبرة ، ولا تكون الشهرة دعوى ولا ممن تقوم مقام الدعوى ممن هو في قوله تقوم مقام الدعوى ، أو برفيعة على ما يكون حجة ممن هو حجة من علماء المسلمين من أهل الاستقامة في الدين ، العلماء باصول الولاية والبراءة من الواحد فصاعدا من العلماء وما سوى ذلك ، فلا تقوم الحجة به وهو باطل لا أصل له في الولاية ، فكما كان المتولي لعدو الله في علم الله بالحجة محقا ، كذلك يكون المتولي لولي الله بغير الحجة مبطلا ، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم .
فصل : وقد قيل : إن الضعيف من المسلمين إذا رفع ولاية أحد عن فقيه من فقهاء المسلمين ، أن ذلك يكون حجة في الولاية ، وتجوز الولاية بولايته بالرفيعة عمن هو حجة في الرفيعة ، وقد قيل : لا يكون حجة في الرفيعة إلا العلماء ، ومن كان حجة في الرفيعة عن نفسه إذا لم يرفع عن غيره ، فإذا رفع العالم المشهور ممن يكون حجة في الولاية عن عالم مثله ، كان ذلك حجة وكان بمنزلة الرفيعة عن نفسه وبغير رفيعة ، والواحد من العلماء إذا رفع ولاية رجل واحد عن عالمين ، قام ذلك مقام الواحد ولا يقوم مقام الاثنين ، وإذا رفع الاثنان من الواحد ولاية الواحد ، قام ذلك مقام ولاية الواحد ، ولا يقوم مقام ولاية الاثنين . وإذا رفع الاثنان من العلماء ولاية الواحد عن الاثنين من العلماء ، قام ذلك مقام الاثنين ، والشهادة عن الشهادة في الولاية جائزة ، والرفيعة عن الرفيعة جائزة.