كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

فصل : و إن رفع تلك الصفة ضعيفان من المسلمين ، إلى ضعيف لا يعرف ما تجب به الولاية ، لم يجب له أن يتولاه بالصفة بمعرفته ، حتى يرفع ذلك إلى من يبصر الولاية والبراءة ، فيوقفه على عالم ذلك أن ذلك مما تجب به الولاية فتكون شهادة الضعيفين لمن بالصفة مع تفسير العالم بالمعرفة حجة هنالك على الضعيف المرفوع إليه تلك الصفة ، والصفة هاهنا التي تجب بها الولاية غير الولاية ، لأن الولاية لا يؤمن عليها ولا يكون حجة فيها إلا العلماء بالولاية والبراءة ، لأنه لا يدري علام تولى الضعيف ، والضعيف لا يؤمن على اختلاف أحكام الولاية والبراءة أن يحكم بحكم من الأحكام في غير موضعه من تلك الأصول التي وصفناها وعرفناها وشرحناها .

وإذا شهد الضعيف على شهادة موصوفة وهو من المسلمين ، لم يجز تكذيبه ولا الشك في قوله ، وكان حجة فيما قال من الموصوفات المعروفات التي يستغنى بتفسيره لها عن تفسير غيره ، في نقلها ورفعها ، فمن هنالك اختلف أحكام الشهادة من الضعيف والولاية من الضعيف ، فكانت الشهادة منه حجة والولاية منه ليست بحجة ، وكانت الولاية من العالم حجة لأنه حجة في الولاية والبراءة ، ولأنه مأمون على الولاية والبراءة ، وكانت منه الولاية كالشهادة ، فإن شهد العالم على الصفة التي تقول إنه يستوجب بها الموصوف الولاية كان حجة ، وان تولاه ولم يفسر الشهادة كان حجة في الولاية .

والضعيف إذا شهد بالصفة المفسرة ، ثم قال إنها توجب الولاية للموصوف بها ، لم يكن ذلك حجة ، لأنه ليس بحجة في الولاية ، ولو كانت مع العلماء حجة توجب الولاية لا يكن من الضعيف ححة ، فافهموا هذا الفصل .

٥٨ / ٢٧٧