باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك
الجزء ٣ · صفحة ٧وأما العالم فليس معنا بهذه المنزلة ، لأن العالم غير جائز على قوله ، الا أن يجبر على قوله ، أو يامر بالجبر على قوله ، ويكون مطاعا مع من أمره بذلك ، فيكون حينئذ بمنزلة الحاكم الجابر على حكمه في الوجهين جميعا ، وإنما الاختلاف معنا في المفتي إذا لم يامر بالجبر على قوله ، أو يفتي بذلك ويطاع فيه ، إذا قال ذلك عن نفسه ، أو قال إنه عن فلان العالم ، وهو قوله أو هو يقول بذلك ، أو هو يامر بذلك ، أو يقول إن ذلك هو الحق أو الدين أو الصواب .
وأما إذا قال ذلك أنه مما يروى عن فلان ، أو مما قد قاله فلان ، أو مما قد جاء في الأثر ، أو مما قد وجد في الأثر أو سمع به في الخبر ، ولم يحقق ذلك ولم يصوبه ، ولا قال إنه يقول به ، ولا يامر به ولا ياخذ به ، فليس في ذلك عليه ضمان فيما قد قال ، إذا كان كما قال ، ولم يكذب في ذلك ، ولم يقصد بذلك إلى تحقيق الباطل ليؤخذ به ويدل عليه ، لأنه في ذلك صادق كما قال ، إذا كان صادقا فيما قال ، ولم يصوّب ما قال ، وإنما روى رواية هو صادق فيها غير كاذب ، وضمان ذلك على من عمل به ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه ليس عليه في هذا ومثله ضمان .
فصل : وإذا قال ذلك أيضا بدين يدين به ، وتأويل باطل ، فاتلف بذلك مالا أو شيئا من الدماء أو الفروج ، ثم تاب من ذلك واستغفر ربه ورجع إلى الصواب ، فليس عليه في ذلك ضمان إذا فعل ذلك بدينونة .
و إنما الضمان عليه ، فيما قد قيل في الاختلاف ، إذا قال ذلك على تحرّي الصواب ، بغير قصد إلى دينونة بذلك بتأويل ضلال ، فأخطأ الخطأ الذي لا يعذر فيه ، على نحو ما وصفنا ، وكذب في ذلك وأخطأ في قوله ، فقد قال من قال : عليه التوبة ولا ضمان عليه ، وقد مضى القول في ذلك والحجة فيه.
وقال من قال : عليه الضمان على ما وصفنا ، وقد مضى القول فيه .
وقول من لا يرى عليه الضمان معنا أصح في الأحكام .
وقول من يرى عليه الضمان أحوط له .