باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٦٠والشهادة على الصفة مثل الرفيعة في الولاية ، كان المتولي أو الشاهد على الصفة ، إذا نزلا بمنزلة الحجة صادقين أو كاذبين ، فهما حجة على من قاما عليه ولمن اتبعهما ، ، ولا يضر باطلهما حجة الله التى تقوم بها ، أو التي تقوم لمن اتبعهما ، ولوكانا خائنين في سريرتهما ، وقد مضى القول في هذا على ما وصفنا في الرفيعة ، والشهاده على الصفة كان الشاهد كاذبا أو صادقا ، والمتولي خائنا أو صادقا ، بارا في ولايته أمينا في دينه ، فلن يضر ذلك إذا غاب أمر صدقهما وكذبهما وأمانتهما وخيانتهما ، إذا قامت في ظاهر الأمر مقام الحجة في دين الله ، والقول والوصف في هذا يطول ، وقد مضى في هذا ما في بعضه كفاية إن شاء الله .
فصل : ولو شهد الضعيف من المسلمين أن فلانا من المسلمين ، أو من الصالحين أو من المتقين أو من الأبرار ، أو سماه باسم من الأسماء التي يستوجب بها الولاية ، أن لو كان كذلك لم يكن في ذلك حجة ، ولا قبل قوله في ذلك ، حتى يكون ممن يبصر الولاية من العلماء من المسلمين ، ثم يكون قوله هذا كله حجة ، إذا سمى أحدا بعينه باسم يستوجب به الولاية ، أو تولاه قطعا ، كان ذلك كله حجة منه ، لأنه مأمون على ذلك كله ، شاهد فيه بعلمه ، وهو حجة في ذلك كله لأمانته على ذلك وفضله وعمله وعدله
فصل : وإنما يكون الضعيف حجة في الشهادة على الصفة ، التي إذا وقف عليها العالم ، عرف أن أهل تلك الصفة مستوجبون الولاية ، من صحة المقال والموافقة للحق بالفعال ، وصحة النحلة التي يدين بها الموصوف ، أنه بريء بها من الضلالات والاختلاط والتهم ، فبذلك كله يستوجب الولاية ، كما يستوجب الولاية بأقواله وأعماله ، فإذا شهد الضعيف على تلك الصفة ،كان بذلك حجة كما وصفنا .