باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٦١وولاية العالم البصير وشهادته بالأسماء الجامعة المستحق المتسمي بها الولاية ، مما قد وصفنا وغير ذلك مما تركنا ، مما لم يحضرنا أو حضرنا ، وكل اسم سنى الله به أولياءه وأهل طاعته ، فسمى العالم الفقيه بالولاية والبواءة ، المستقيم على دين المسلمين أحدا بذلك الاسم كان ذلك منه حجة بمنزلة الولاية ، ولا يكلف تفسيرا ولا صفة ولا شهادة ، والضعيفـ لا يقبل منه ذلك ولا ولايته بغير تفسير ، حتى يفسر ويصف ما يجب به من تلك الصفه ، الولاية على أهل العلم بالولاية والبراءة.
فإن قال قائل : فما بال الضعيف إذا عرف من الإنسان صفة تجب بها الولاية ، عن العلماء بالولاية والبراءة من الصفات التي تجتمع لأهل الولاية يعلمها الضعيف من المسلمين ، كما يعلمها العالم من المسلمين ، فيكون ذلك حجة على العالم ، وعليه الولاية لذلك الانسان ، وتكون له الحجة في ولاية ذلك الانسان ، والضعيف قد علم من هذا الانسان مثل ما علم منه العالم ، فكان على العالم الولاية وعلى الضعيف الوقوف عن الولاية ، حتى يعلم أن تلك الصفة تجب بها الولاية من معرفته أو تفسير العلماء بالولاية والبراءة ؟
فصل : قلنا له : لأن العالم بالصفة أنها موجبة للولاية ، مستحق علمه فيما آتاه الله من العلم أن يعمل بعلمه ، وينفذ الأحكام بعلمه ، إذ قد علم مواضع الأحكام ، والضعيف مستحق عليه في أصل دينه ألا يتولى في حكم الظاهر ، إلا من اجتمعت له الخصال التي بها تجب الولاية ، ولا يكون عالما بالخصال التي تجب بها الولاية ، حتى يكون عالما باحكام الولاية والبراءة ، فلما أن كانت الولاية لا تجب إلا بخصال تجتمع في العبد ، احتاج من أراد أن يتولى إلى علم تلك الخصال ، التى بها تجب الولاية ، وتفسير ما لا بد من تفسيره من تلك الخصال التي بها تجب الولاية .