باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٦٢فإن قال قائل : فما بال البراءة تجب على العبد في العبد إذا عاين ذلك بخصلة واحدة ، إذا علمها في العبد كان بها محجوجا في أن يتولاه ، وكان مخاطبا بالبراءة منه ؟
قلنا له : لأن الكفر يجب بخصلة واحدة من خصال الكفر ، ينقض بها الايمان ، والايمان لا يجب إلا بخصال في أحكام الظاهر من الايمان ، والضعيف والعالم فالمخاطبة بهما في الولاية في حكم الظاهر واحدة ، إلا أن العالم مسئول عما أتاه الله من العلم لتلك الخصال ، التي بها يجب الايمان في حكم الظاهر ، والضعيف مخاطب بترك الولاية في حكم الظاهر ، إذا تولى بولاية الشريطة ، حتى يعلم ما تجب به الولاية من الخصال التى يجب بها الايمان في حكم الظاهر وفي الشريطة ، فهو متول لأهل تلك الصفة التي قد وقف عليها وجهل الحكم فيها ، فلم يكن له أن يقدم على الأحكام بانفاذ الأحكام إلا بعلم ما تجب به الأحكام ، ما لم يبرأ من أهل الصفة التي جهل فيهم المعرفة ، التي تجب بتلك الصفة الايمان عند الله في دينه ، الذي جهله هذا الجاهل ، أو يبرأ من أحد من العلماء إذا تولوا أهل تلك الصفة ، أو يقف عنه برأى أو بدين من أجل ولايتهم لأهل تلك الصفة التي عرفها الجاهل منهم ، وقصرت معرفته عنهم ، فلا يكون لأحد الإقدام على إنفاذ الأحكام حتى يعلم حكم الأحكام .