باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٦٧ومن ذلك أن الولاية إنما يستوجبها العبد بكمال الإيمان باستكمال خصال الإيمان ، التي يعرف بها أهل الإيمان من أهل النفاق وأهل الشرك ، وأن الإيمان يزيد ولا ينقص ، وأنه إذا داخله النقصان بطل كله ، فلا يكون إيمانا إلا بكماله ، فمتى داخله شيء غيره من خصال الشرك أو النفاق بطل كله ، فيحتاج الذي يعتمد الولاية لأهلها في أحكام الظاهر ، إلى معرفة الخصال التي يثبت بها الايمان والولاية ، والخصال التي يبطل بها الإيمان والولاية ، وينقص بها الايمان والولاية ، والا فكان جاهلا بذلك غير عالم به ، واذا كان غير عالم به كان محجورا عليه أن يقدم على ولاية الشخص بعينه أو باسمه أو بصفته ، إلا بمعرفة أنه من أهل الولاية ، ولا يصل إلى معرفة ذلك إلا بعلم ولا حجة في ذلك إلا بعلم ، فكانت البراءة لازمة في حكم الظاهر للعالم والجاهل والقوي والضعيف ، بالخصلة الواحدة والمعنى الواحد والمكفرة الواحدة ، لقيام ذلك في حجج العقول ، وللعرف في ذلك والعادة من أحوال المتعبدين بذلك ، فاختلف وجوب الولاية ووجوب البراءة لهذه المعاني ولهذه الخصال ، مع أنه لا يجوز ، وان جهل المعنى الذي يجب به البراءة مما يسعه جهله ، أن يثبت لمن استحق ذلك الولاية بالدين ولا يجوز ، وإن جهل ما تجب به الولاية أن يبرأ منه إذا جهل ذلك ، فمتى فعل ذلك فتولى من استحق عنده في حكم دين الله البراءة بدين ، أو برىء ممن برىء منه برأي من المسلمين بدين من ضعيف أو عالم ، أو وقف عمن برىء بدين من ضعيف أو عالم ، أو وقف عمن برىء منه برأي أو بدين من عالم من علماء المسلمين ، فهو بذلك هالك لا يسعه جهل ذلك ولا شيء منه .