كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

وكذلك إذا جهل ما يلزم به الولاية ، وتجب به الولاية ووقف على صفة ذلك وجهل لزومه فهو معذور ، ما لم تقم عليه الحجة كما وصفنا بولاية الشريطة ، ما لم يبرأ ممن استحق الولاية في حكم دين الله بجهله ، أو يبرأ ممن تولاه من المسلمين بدين من ضعيف أو عالم ، أو يقف عمن تولاه بدين من ضعيف أو عالم ، أو يقف عمن تولاه بدين من ضعيف أو برأي أو بدين من عالم من علماء المسلمين ، فإذا فعل ذلك كان هالكا ، ولا يسعه جهل ذلك ولا شيء منه .

فصل : فإن قال قائل : فإذا تولى أحدا من هؤلاء الأعداء والمحدثين رجل من ضعاف المسلمين ، فسئل عن ولايته له بأي وجه ، فقال إنه رفع إليه ولايته رجل معروف من علماء المسلمين ، وقال إنه كان يتولاه فلان ، لرجل من المسلمين من البصراء في الدين ، أيكون ذلك قذفا منه للعالم ، أو لا يكون قاذفا للعالم بولاية هذا المحدث ، مع من علم حدث هذا المحدث وعداوة هذا العدو ، من أولياء هذا العالم المدعى عليه ولاية هذا المحدث ، وأنه رفع ولايته ؟

قلنا له : لا يكون هذا الضعيف قاذفا لهذا العالم في حكم الدين ، بما رواه عنه من ولاية هذا المحدث عند من علم حدثه ، لأنه يحتمل أن يكون

العالم أيضا رفع إليه غيره من العلماء ، ويكون قد تولاه بوجه حق أو رفيعة حق ، ولا يكون المدعي للولاية قاذفا ، ولا يكون القذف في أحكام الولاية ، لأنه لا يكون قاذفا من تولى ظالما ، لا يكون قاذفا له كما يكون المتبرىء قاذفا لمن برىء منه ، وحكم المتبرىء غير حكم المتولي .

فصل : فإن قال : فإن الذي روى عليه الولاية لهذا المحدث يعلم منه من يعلم من المسلمين ، أنه كان يبرأ من المحدث ، وكل منه ذلك ، فما يكون حالة هذا المتولي الضعيف أو العالم عند من قد علم منه ولايته هذه ، وقوله إن فلانا العالم كان يتولاه ، و إنما تولاه بولايته ، وقد علم هو من فلان العالم أنه كان يبرأ منه ، ما تكون حالته عند هذا العالم بهذا العلم كله ؟

٦٨ / ٢٧٧