كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك

الجزء ٣ · صفحة ٨

وأما الهلاك في الإثم فالاختلاف فيه معنا ، أنه إذا أخطأ الخطأ الذي لا يعذر فيه أنه آثم ظالم هالك بذلك ، إذا أحل ما هو حرام بالإجماع ، أو حرم ما هو حلال بالإجماع .

فصل : وإذا قال ذلك بدين أو تأويل ضلال ، فاتلف بذلك مالا أو دما ، بقوله ودينه ذلك ، ثم أراد التوبة وقد تلف ذلك ، فلا ضمان عليه في ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، في قول أهل العدل ، وكذلك الحاكم إذا حكم في ذلك بدين وتأويل ضلال برأي يدين به ، ثم تاب ورجع فلا ضمان عليه في ذلك ، فإن أدرك المال بعينه ، أو أدرك من هو في يده ، وكان ممن يحرم ذلك فيما يدين بتحريمه ، فهو ضامن لذلك إذا صح عليه في ماله ، ولو تلف المال ، وأما إذا كان يدين باستحلال ذلك أيضا ، فإذا تلف فلا ضمان عليه في ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .

وإذا أفتى المفتي بشيء من الصواب ، على قصد منه للصواب ، فوافق الصواب في الدين أو الرأي ، فقد وافق الصواب ووفقه الله ، ولا إثم عليه ولا تبعة ، إذا كان ذلك على ما يبين له من صواب ذلك في الوقت ، بعلم ذلك من وجه من الوجوه ، أو بيان ذلك له من وجه من الوجوه .

وإذا أفتى بشيء من الصواب على قصد منه للخطأ والباطل ، فوافى الصواب ، فهو هالك آثم في نيته التي قصد بها إلى ذلك ، ولا غُرم عليه ولا تبعة ، وعليه التوبة من إِرادته .

وإن أفتى بشيء من الصواب على القصد منه إلى ما أفتى به ، ولا يعلم أذلك صواب أم لا فإن قصد إلى ذلك على أنه باطل ، أو أنه لا يبالي قال الباطل أو الحق أو الكذب أو الصدق، فهو آثم بنيته وإرادته ، ولا تبعة عليه في ذلك .

وإن أفتى بشيء من الحق ، وهو يقصد إلى غيره من الحق ، فأخطأ بغيره من وجوه الحق التي تجوز ، وإنما أراد شيئا غير هذا الذي أفتى به من الحق ، فهذا مصيب في نيته موافق من الحق بغير إرادته ، ولا توبة عليه ولا تبعة .

٨ / ٢٧٧