كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

فصل : ومن أكل أموال الناس بالباطل ، ولو تراضوا بالبيع والشراء وسلموا لبعضهم بعضا البخس في المكيال والميزان في الزيادة فيه والنقصان على التعمد ، والقصد إلى الأصل المحرم في دين الله والعصيان ، ولو جهل ذلك الإنسان وظن أن ذلك له من الحلال ، فلا يسع ذلك العلماء به ولا الجهال ، وذلك كفر من فاعله وضلال ، وفي بخس حبة من أرز أو ذرة أو بر ، أو ما أشبه ذلك من المملوكات المحجورات في المكيال ، بنقصان ذلك وزيادته على مستحق ذلك ، عليه من أهل الإسلام أو من أهل الشرك ، وجميع من حرم الله عليه ماله ألا يحله ، وكذلك إن بخس في الميزان مثقال ذرة أو مثقال حبة خردل من الذهب أو الفضة أو ما كان من جميع ما يوزن ، فهو بذلك راكب للنهي ، وقليل ذلك وكثيره كبير ، لموضع ارتكاب المحجور من البخس في الميزان والمكيال ، ولا يسع جهل ذلك ، ولا ركوبه على العلم ، وهو مما يسع جهله ما لم يركبه ، أو يتولى راكبه على العلم منه بذلك ، أويقف عن العلماء إذا برئوا من راكبه برأي أو بدين ، أو يبرأ منهم من أجل ذلك .

ومن أكل أموال الناس بالباطل وان تراضوا بذلك كالقمار وأنواع السحت ، والمخاطرات بالأموال على غير أصل من البيوع ، ولا أصل من وجوه الطاعة فذلك كله من أكل أموال الناس بالباطل .

ومن أكل من جميع أنواع السحت قليلا أو كثيرا أو ملكه أو عقده على نفسه بالقمار فهو هالك ، وقد قال من قال : لا توبة لمن أخذ شيئا من الربا أو شيئا من السحت إلا برد ذلك إلى أهله ، ولا يجوز الحل من ذلك لأهله ولا من أهله ، ولا يجوز أن يؤخذ بذلك غيره من العروض ولو تراضوا بذلك ، وهو أكثر القول عندنا .

وقد قيل : يجوز أن يؤخذ عروض بذلك عند عدمه .

فصل : وقال من قال : يجوز الحل من ذلك عند التوبة ، وليس ذلك مما يجتمع عليه في هذا .

٧٤ / ٢٧٧