باب تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك
الجزء ٣ · صفحة ٧٥ومن السحت أخذ الأجور على شيء من المعاصي ، قلت أو كثرت ، صغرت أو كبرت ، فمن أخذ أجرا على معصية فهو من السحت ، وقليل ذلك وكثيره من السحت ، وهو كبيرة إذا أخذ أجرا على معصية الله ، وكذلك الأجر على طاعة الله ، فقال من قال : إن كل أجر على طاعة الله فهو حرام ومن السحت .
وقال من قال : إنما السحت من الأجر على طاعة الله ما كان من ذلك سن اللازم أخذ الأجر عليه ، فإذا أخذ أجرا على ما هو لازم له ، وعليه القيام به في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع أهل العدل ، فأخذ على ذلك أجرا فهو من السحت ، وقليل ذلك و كثيره حرام ، وهو نازل بمنزلة الربا والسحت ، وقد مضى القول في ذلك عند التوبة من ذلك والخلاص .
ومن الكبائر كتمان الشهادة من حيث لا يختلف أن على الشاهد أن يؤديها من الحكام وأهل الإسلام ، من جميع الشهادات التي يجب عليه أداؤها في الأحكام في الأموال والفروج وغير ذلك من أحكام الإسلام ، فمن كتم شهادة عنده حتى أتلف بكتمانه مالا لأحد ، فذلك الذي قد تلف بذلك الكتمان عليه فيه الضمان ، كان ذلك قليلا أو كثيرا ، وذلك من أكل أموال الناس بالباطل فإن أراد التوبة فعليه أداء ذلك إلى أهله ، وتجزئه في ذلك التوبة مع الحل ، إن أحله أربابه وأبرؤوه من ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أن الحل في ذلك يجوز ويجزىء .
وكذلك من أكل أموال الناس بالباطل الشهادة بالزور على ذلك ، حتى يتلفوا من المال قليلا أو كثيرا ، أو جميع ما أتلف بشهادته فهو هالك بذلك ، وعليه ضمان ذلك إذا لم يدرك ذلك وتلف ، والتوبة من ذلك والحل يجزىء من أهله ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه إذا أحل من ذلك أنه يجزئه .
فصل : وكذلك حاكم الجور إذا حكم بحكم باطل لا يختلف فيه فهو من أكل أموال الناس بالباطل ، وعليه مع التوبة الضمان لذلك والتوبة من ذلك ، والحل يجزىء عن الأداء إذا أحله رب المال من ذلك .