كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

فصل : وكذلك إن كان المحق هو العالم ، والمبطل هو الضعيف ، في أصل ما اختلفا فيه من أصل الدين ، الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، فالقول فيه واحد ، والمعنى فيه واحد ، والعالم المحق حجة على كل من قام عليه في الفتيا من العلماء والضعفاء ، ولا فرق في ذلك على من علم ذلك من المختلفين ما قد وصفنا ، فإن قام عليه العالم الحجة في الفتيا بضلالة المحدث ، كمائنا من كان المحدث عالما أو ضعيفا ، وليا أو غير ولي ، وهو حجة عليه على ما قد وصفنا ، وعليه قبول ذلك منه والبراءة من المحدث من حينه ، ولا يسعه الشك في ذلك طرفة عين ، وان لم يقم العالم عليه الحجة بالفتيا ، وإنما هو برىء منه بحدثه ذلك ، فلا تقوم عليه حجة ببراءة العالم منه ، ولكن إذا علم الحدث الذي برىء منه العالم به ، فليس له أن يبرأ من العالم من أجل براءته من المحدث ، ولا يقف عنه برأي ولا بدين ، فإذا لم تقم عليه الحجة من فتياالعالم بذلك ، ولم يبصر هو حكم الحدث الذي عاينه من المحدث ، ولو كان بحضرة العالم ولم يسائله عن ذلك ، فواسع له ذلك في أكثر القول ، فإن سلم من ولاية المحدث بدين ، ومن البراءة من العالم من أجل براءته من المحدث ، ومن الوقوف عن العالم برأي أو بدين من أجل براءته من المحدث ، فهو سالم .

٨٠ / ٢٧٧