باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم
الجزء ٣ · صفحة ٨١ولا نعلم في ذلك اختلافا ، فإن برىء من العالم من أجل براءته من المحدث ، أو وقف عنه برأي أو بدين أو تولى المحدث بدين ، كان بذلك محدثا هالكا ، وكان عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك ، وكان كل من عبر له ذلك الحق هو حجة عليه من جميع المعبرين ، وإذا أقام عليه الحجة بالفتيا بضلالة المحدث أو بكفره ، كان المحدث عالما أو ضعيفا وليا في متقدم الأمر أو غير ولي ، فالقول فيه واحد ، والحجة قائمة من قول الفقيه ، غير أنه قد مضى القول أن ذلك ليس بالإجماع وكل ما عدا الإجماع إلى الاختلاف ، خرج من حكم الدينونة إلى الرأي ، ولم تكن براءة العالم من المحدث ، مع معاينة الحدث من المحدث ، وعلمه بالحدث مقيما عليه حجة في البراءة من المحدث ، ولا قائما بذلك مقام الحجة في الفتيا ، وإنما تقوم في ذلك مقام الحاكم بالحق الذي جهله الجاهل .
وليس للجاهل ولا عليه أن يحكم بما يحكم به العالم ، حتى يعلم كعلم العالم ، فإذا أقام عليه الحجة بالعلم ، كان عليه مع ذلك إقامة الحكم ، فهذا فرق ما بين حكم العالم وبين فتيا العالم ، ولا يجوز لأحد أن يحكم بما حكم به الحاكم ، على مما علمه الحاكم ، إلا إن استشهده الحاكم ، شهد بما استشهده الحاكم من الحكم ، و لو علم من المحدث الحدث الذي قد عاينه منه العالم ، وكان علمهما جميعا في الحدث سواء ، فقال العالم إن حدثه هذا الذي أحدثه وعمل به أو قال به ، مما يكفر به أو يضل به وهو باطل في الأصل ، وكان العالم في ذلك صادقا في دين الله على المحدث ، كان ذلك عليه حجة في الفتيا ، وكان على الجاهل أن يقبل منه ذلك ويبرأ من المحدث .