كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

ولو أن رجلا من أهل مكة و المدينة أو غيرهما ، قد شهر معه منزلة أبي بكر وعمر في فضلهما وعلمهما ومنزلتهما ، وقامت عليه الحجة بأنها حجة عليه فيما يسع جهله ، دخل المدينة ليسأل عن شيء مما يسع جهله ، ولا يعرف أبا بكر وعمر باعيانهما فلقيهما جميعا في موضع واحد ، فسالهما وهو جاهل بهما عن شيء مما يسع جهله من دين الله ،فأفتياه جميعا بذلك ولم يبصرا عدله ، ولا بان له صوابه ، وقد صح معه بالشهرة حجة أبي بكر وعمر في العلم ، ما كانا بذلك حجة عليه فيما يسع جهله ، ولا يهلك بالشك في قولهما إلا أن يبرأ منهما من أجل الحق الذي قالاه أو يرده عليهما ، فإنه يكون بذلك هالكا ببراءته من المحق بغير حجة ، كائنا من كان من المحقين ، إذا برىء منه على ما جاء به من الحق والقول بالحق من الفتيا ، فبرىء منه بجهله ، فهو بذلك محدث هالك .

ولو وقف عن أبي بكر وعمر من شخصيهما وعينهما ، من أجل ذلك الذي قالاه ، ولم يكن تقدم له فيهما معرفة فلم يتولهما بعينهما ووقف عنهما ، وهو يتولى في الأصل أبا بكر وعمر على الشهرة ، ما ضاق عليه ذلك ، لأن حكم هذين الشخصين معه في الوقوف ، فهو واقف عنهما حتى يصح معه في أمرهما بعينهما ، ما تجب عليه به الولاية وهما معه في الولاية ، وإنما قصد بالسؤال إلى أبي بكر وعمر ، وخرج ليسال أبا بكر وعمر غير أنه لم يعلم أنهما هما ، وإنما ظن أنه لقي غيرهما من الناس ، فعارضعهما بالسؤال أو اعترضاه هما بالمقال ، لم يكونا عليه حجة في الفتيا فيما يسع جهله .

٨٣ / ٢٧٧