باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم
الجزء ٣ · صفحة ٨٤ولو صح معه الصفة التي نزل بها أبو بكر وعمر-رضي الله عنهما-من الفضل والعدل والعلم ، وجهل أن العالم حجة ، ولم يعلم أن أهل تلك الصفة هم حجة الله على عباده في الفتيا ، وهو يعرفهما باعيانهما فسال أحدهما بالنكير في شيء مما يسعه جهله ، فاقاما عليه بذلك الحجة بالقول بالحق في شيء من الدين ، كان ذلك حجة عليه ولو جهل ذلك الأمر ، الذي يكون به العالم حجة ، إذا علم منزلة العالم التي هي منزلة الحجة ، وعلم العالم الذي هو نازل بالمنزلة التي هي حجة عليه فيهما يسعه جهله .
وكذلك لو خرج أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما - ، إلى بعض القرى من مملكتهما متكتمين أو أحدهما ، ولم يعلم عاملهما بقدومهما إلى ذلك البلد ، ولا كان يعرفهما باعيانهما ، وهو يدين بطاعتهما وولايتهما ، ويامنهما على أن يسفك الدماء بأمرهما تقليدا لهما لما ائتمنهما الله عليه من الأحكام وحقوق الإسلام ، فاستشهدهما مسلم بحق على يهودي عدو للاسلام ، بقيراط من فضة من بيع لحقه له ، أو إقرار له به ، أو من وجه من الوجوه ، فشهدا على ذلك اليهودي لذلك المسلم الولي ، مع ذلك العامل أو القاضي الذي هو لهما ، ومن تحت أيديهما ، فقبل شهادتهما على ذلك ، وهو جاهل بهما ، وحكم بذلك القيراط لذلك المسلم على ذلك اليهودي ، كان بذلك حاكما بالجور ، ضامنا لذلك الذي حكم عليه بما حكم عليه ، وكان معهما مخلوعا ، وعليهما أن يعزلاه كل عن عمل المسلمين ، إذا علما منه أنه أجاز شهادتهما على غير علم منه بهما ، وبما يجوز من أمرهما . هذا ما لا نعلم فيه اختلافا .