باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم
الجزء ٣ · صفحة ٨٥ولو كان بحضرة الحاكم من هو دون أبي بكر وعمر في العلم والفضل ، ممن يبصر العدالة فساله الحاكم عن أبي بكر وعمر لما شهدا عنده بذلك القيراط ، فعدلهما ذلك المعدل وهو بهما غير عالم ، إلا أنه لما رأى من هيئتهما ومنزلتهما ، وحكم الحاكم بعدل المعدل ، كان الحاكم سالما والمعدل آثما ظالما ، لأن المعدل حجة للحاكم والمعدل في أمره ذلك ظالم آثم .
وإنما ضربنا بابي بكر وعمر المثل ، لأنهما تضرب بهما الأمثال فيما كان من الأحوال ، ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم .
فصل : وكذلك كل من كان من العلماء ، الذين قد نزلوا بمنزلة الحجة في دين الله ، على من قاموا عليه فيه ، مع من علم منزلتهم في الإسلام ، ولو جهل حكم منزلتهم في الإسلام ، فلا يسع جهل العالم كما لا يسع جهل الظالم إذا شهر ظلمه ، إلا أن يحكم عليه فيه بحكم الظالم .
كذلك العالم لا يسع جهله ، إلا أن يحكم فيه بحكم العالم ، مع من عرف أنه عالم ولو جهل منزلة العالم في حكم منزلته ، كما جهل الجاهل حكم الظالم إذا علم ظلمه ، وهذا ما لا يغيب على أهل العقل ، ولا يجهل هذا إلا أهل العمى والجهل .