كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ٩١

وكذلك للأكل في نفسه بجهل لحرمته أو بعلم لحرمته بجهل لجنسه أو بعلم لجنسه ، فإذا كان إنما يأكل ذلك من اضطرار في الأصل ، وإنما يشتري من ذلك في حال الاضطرار ، الذي يسع فيه العذر لمن علم بذلك ، فذلك جائز له في أصل ما دخل فيه ، لأن ذلك مباح له في جملته التي دان بها أنه مباح له أكل الخنزير على حال الاضطرار ، إن علم بذلك أو جهل ، وهو مطلق له ذلك فيما تعبد به ودان به من دين الله -تبارك وتعالى - ، فإن جهل ذلك كله ونزل بمنزلة لا عذر له فيها من حال الاضطرار ولا غيبة العين ، ولا معرفة الأصل أنه خنزير ، ولو كان قد غابت عينه وأدرك لحما مطبوخا أو مشويا فعلم أنه خنزير بما لا يشك فيه وبما تقوم عليه فيه الحجة ، فجهل ذلك فأكله أو باعه أو اشتراه على غير ما يجوز له ، أو تولى فاعل ذلك على غير احتمال له في الحق ، أو برىء من أحد من العلماء إذا برىء ممن فعل ذلك ، أو وقف عنه برأي أو بدين ، كان بذلك هالكا محدثا ، وعليه في ذلك الحجة لجميع من عبر له ذلك في حاله تلك ، وإذا صار لحما طوائف زائل العين أو الجثة التي يستدل بها على ذكاته ، أو غير ذكاته إذا كان قائم الجثة زائل العين وهو مذكى في يد أهل القبلة أو أهل الكتاب على هذا فهو مباح في الأصل ، أن يؤكل منه ويشتريه ويبيعه ، إلا أن يؤمر هو في يده أنه لحم خنزير قبل أن يشتريه أو يهبه له أو يأكله من عنده .

٩١ / ٢٧٧