كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

فإذا أقر بذلك من هو في يده فقد حرم عليه ذلك منه كله ، من شرائه وأكله وبيعه ، وقامت عليه الحجة بذلك ، وكان هالكا بأكل ذلك وشرائه وبيعه ، ولو كان جاهلا لحرمة الخنزير وجاهلا لحرمة لحم الخنزير ، فإن أكله على هذا ممن هو في يده واشتراه منه على غير اضطرار ، أو تولى من اشترى ذلك ممن هو في يده بعد أن أعلمه أنه لحم خنزير ، فاشتراه منه بعد ذلك ، وقد علم هذا أنه أعلمه أنه لحم خنزير قبل أن يشتريه ، أو تولى آكله على هذا ، أو برىء من أحد من العلماء إذا برئوا من آكله على هذا ، أو وقف عنهم برأي أو بدين ، كان بذلك هالكا و لو كان الذي في يده ذلك يهوديا أو نصرانيا ، أو من فساق أهل القبلة ، كان له في الأصل مباحا ، وليس عليه أن يسأله عن ذكاة ذلك اللحم ، ولا ما هو من البهائم إذا كان لحما زائل العين ، طوائف ليس فيه ما يستدل به على أنه لحم خنزير ولا ميتة ، ويجوز له أكل ذلك ، ولو كان في الأصل عند الله لحم خنزير أو ميتة ، وقد خان من هو في يده نفسه في ذلك ، ولا يحرم من هذا الآكل والمشتري ما أكل ولا ما اشترى ، ولا نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل العدل .

٩٢ / ٢٧٧