كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

وكذلك لا نعلم في حجره إذا كان قائم العين فيه ، ما يستدل به على أنه خنزير ، مع من يعرف الخنزير في الأصل ، فإذا كان كذلك فلا نعلم في حجره اختلافا على من جهله أو علمه أو جهل حرمته أو علمها ، ولو كان ذلك في يد فقيه من فقهاء المسلمين ، وشهد على ذلك للآكل له أو المشتري له على ذلك ، مائة ألف أو يزيدون من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وجابر بن زيد وموسى بن علي ومحمد بن محبوب -رحمهم الله - ، وأمثالهم ونظراؤهم ، فلو شهد لذلك الآكل على ذلك مائة ألف أو يزيدون ، من أمثال هؤلاء الفقهاء أن ذلك جنس من الضأن ، وأن ذلك حلال أحله الله في كتابه ، ما كان ذلك له حجة ، و لكان بذلك أولئك الشهود كلهم باطلي الشهادة مخلوعين ، لا حجة للمشهود عنده عند الله - تبارك وتعالى - في دينه ، و لكانوا كلهم بذلك هالكين العلماء والبائع والآكل والمطعم ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العلم بأصول الدين فيما يسع جهله وما لا يسع جهله ، ولو كان ذلك اللحم الذي زالت عينه في يد يهودي من أهل الكتاب ، أو نصراني من أهل الكتاب ، أو فاسق من فساق أهل القبلة ، ممن ينتهك ما يدين بتحريمه أو من مخالفي المسلمين في دينهم ، ولم يقل إن ذلك لحم خنزير ولا أقر فيه بشيء وقد صار لحما زائل العين ، لا يستدل فيه بشيء مما يجحده بالعين ، ثم شهد على ذلك مائة ألف أو يزيدون من اليهود والنصارى أومن فساق أهل القبلة ، أومن ثقاة اليهود والنصارى ، ما حرم ذلك على المسلم أن يأكله ويشتريه من يد اليهودي والنصراني والمقر من أهل القبلة الذي هو في يده ، ولو شهد أيضا بذلك مثل محمد بن محبوب - رحمه الله -أنه لحم خنزير ، فلا يحرم عليه ذلك ولا حجر عليه ذلك ، وجاز له أن يأكله ويشتريه من يد من هو في يده ، وعلى محمد بن محبوب - رحمه الله -أن يتولى ذلك الآكل له على هذا السبيل ، ولا يجوز له أن يترك ولايته ولا يشك فيها ، فإن ترك ولايته من أجل ذلك كان هالكا بترك

٩٣ / ٢٧٧