باب القول في تحريم الخنزير
الجزء ٣ · صفحة ٩٤ولايته حتى يشهد معه ثقتان عدلان من المسلمين ، أن ذلك لحم خنزير أو ميتة ، أو من لحم لا يجوز له أكله ، فإذا شهد معه شاهدان عدلان ممن تجوز شهادتهما في الإسلام على ذلك ، فقد قامت عليه الحجة بذلك ، إذا عرف منهما من المنزلة ما يكونان بها عنده حجة ، ولو جهل أنها ليست بحجة .
فإذا كانا بمنزلة الحجة في علمه عند علماء المسلمين بالحجة في ذلك ، ممن تجوز شهادته فيه مع علماء المسلمين ، فجهل ذلك وأكل ذلك أو اشتراه بعد علمه بذلك ، كان بذلك هالكا ، ولو شهد عنده مائة ألف أو يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب - رحمهما الله - ، أن ذلك حرام أو لحم خنزير ، وهؤلاء يعرفهم بأعيانهم ، ولو كان قد صح معه بالشهرة أسماؤهم وفضلهم ، فلا يكون ذلك عليه حجة ، ولا يحرم عليه ذلك اللحم الذي هو مباح له في الأصل إلا بحجة ، ولا يكونون عليه حجة حتى يعرفهم بمنازلهم التي يكونون بها حجة وبأعيانهم ، فإذا عرف المشهود عنده بذلك بمنازلهم وأعيانهم ، فشهد معه على ذلك منهم اثنان كانا عليه حجة ، علم أنها حجة أو جهل أنها حجة في الأصل في دين الله ، ولا نعلم في هذا اختلافا .