كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

فصل : وكذلك لو جهل منازل الشهود وأعيانهم ، وصح معه عدالتهم عمن يكون حجة عليه في العدالة في دين الله من المعدلين ، فهم حجة عليه في ذلك جهل حجة المعدلين ، أو عالم ذلك إذا علم منازل المعدلين في الإسلام التي يكونون بها حجة في العدالة وأعيانهم ، جهل ما يلزمه في ذلك أو علمه فهو حجة عليه ، لأنه لا يجوز له أن يجهل الحجة إذا قامت عليه في موضعها ، وليس عليه أن يصدق غير الحجة عليه إذا جهلها وزال عنه عالم ما يكون به حجة عليه ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا ولا يجوز له ، وإن جهل الحجة وأكل ذلك اللحم أن يبرأ من تلك الحجة ولا يكذبها فيما قالت وشهدت عليه بذلك ، فإن برىء منهم أو من أحد منهم أو من الواحد منهم ، من أجل ذلك فقد هلك بذلك ولو أعلمه بذلك يهودي أو نصراني أو أحد من فساق أهل القبلة ، فكذبه في ذلك وقصد إلى تكذيبه في ذلك ، أن ذلك ليس كما يقول كان بتكذيبه في ذلك هالكا .

و إنما يجوز له أن لا يرد الحجة ولا يقبلها إلا أن يعلم أنها حجة ، وليس له إذا لم يعلم أنها حجة أن يردها بالتكذيب لها ، كائنا من كانت في ذلك .

فان قال قائل : فيجوز له ولاء العلماء الذين هم حجة في دين الله ، وقد قاموا على هذا بهذه الشهادة ، وهم الحجة في دين الله ، لا نعلم أكثر من اثنين ، والحجة تقوم في ذلك باثنين ممن هو مثلهم ، فيجوز لهم أن يتولوه على ذلك ، إن لم يصدقهم في ذلك وهم حجة ، أو يبرؤوا منه أو يقفوا عنه .

قلنا له : عليهم أن يتولوه ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون ، إلا أن يعلموا أنه يعلم منهم ما يكونون به حجة عليه ، فإذا علموا أنه قد علم منهم من المنزلة ما يكونون بذلك حجة عليه في الشهادة بذلك ، فلم يلتزم ما هو عليه حجة من ذلك وشك في الحجة التي يعلمون أنها عليه في علمه حجة ولو جهل الحجة ، فحينئذ يبرؤون منه بمخالفة الحق وترك الحجة ، وذلك إذا علموا أنه عالم بأعيانهم وبمنزلتهم في الإسلام التي يكونون بها عليه حجة .

٩٥ / ٢٧٧