كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

فصل : وليس على العبد في جميع ما تعبده الله به من جميع أموره من السرائر من الذنوب ، أن يظهرها على نفسه للعباد ، ولا يجوز له أن يترك نفسه في حكم الظاهر بمنزلة أهل الفساد ، وإنما عليه أن يحكم على نفسه بالطاعة كلها لنفسه ولغيره لله وحده ، وهذا ما لا يختلف فيه ولا يشك فيه أحد ، من أهل العلم بدين الله - تبارك وتعالى - ، وليس لأحد أن ينزل نفسه ولا غيره في دين الله غير ما أنزله الله -تبارك وتعالى ، وليس لأحد أن يخالف أمر الله في نفسه ولا في غيره ، فيترك حقا لله قام به من أجل أنه إنما يقوم به ، هذا ما لا يعتل به أحد من أهل القبلة فيما علمنا ، ولا يجهل هذا إلا أهل الجهل بأصول الدين .

فإن قال : فله أن يرد في هذا قول الواحد من الفقهاء ، وقد قام عليه بالحجة أنه حرام ، وقد قلتم إن الفقيه الواحد حجة ، فلم لم يكن محمد بن محبوب إذا عرف منزلته كما قلتم حجة عليه ، إذا شهد معه أن ذلك لحم خنزير حجة عليه ، ويكون ركوبه بعد الشهادة عليه حدثا منه يكفر به إذا شك في الحجة .

قلنا له : لأن محمد بن محبوب وغيره في الأحكام سواء ، وقد قلنا ذلك ، وإنما كان مثل محمد بن محبوب -رحمه الله - حجة فيما قام به ، مما يكون فيه مفتيا ناقلا لأحكام الشريعة ، لا فيما يكون فيه شاهدا على تحريم ما هو مباح في الأصل لمن يركبه .

٩٧ / ٢٧٧