باب القول في تحريم الخنزير
الجزء ٣ · صفحة ٩٨وإنما قلنا إن الفقيه الواحد حجة ، فيما لا يجوز فيه للراكب له أن يركبه بجهله ، فلما أن ركبه الراكب له بجهله و لو لم يعلمه بذلك محمد بن محبوب ، كان بذلك هالكا ، ونحن نقول لك إن هذا إذا صار بهذه المنزلة صار مباحا لراكبه ، حتى تقوم عليه الحجة بما يحرم المباح ، ولا يحرم المباح إلا شاهدان ممن تقوم بهما الحجة على المشهود عليه ، وذلك في جميع الأحكام ، إلا فيما قد قيل فيه من الرضاعة وأمثال ذلك ، مما يختلف فيه الناس ، وهذا مباح لا يحرمه على من أبيح له إلا بشهادة ذوي عدل ممن تقوم بهما الحجة ، على من شهدا عليه ، لاذا كان قائم العين كان محجورا على من يركبه ، ولو جهله وجهل حرمته ولو شهد له على ذلك مائة ألف شاهد ممن يعرفهم بأنهم حجة في الفتيا ، فيما يسع جهله أن ذلك حلال أو أنه جنس من الضأن الذي لا يعرفه هو ، وهو عند الله - تبارك وتعالى - خنزير ، وعند من يعرفه من العارفين به ، ولو كان الشهود أيضا يظنون أنه كما شهدوا فهم عند الله كاذبون وهالكون ، ولا حجة للمشهود عند ذلك من الهلاك ، ولو لم يركبه بشهادتهم ، غير أنه تولاهم على ذلك ، كان بذلك هالكا عند الله - تبارك وتعالى - ، راكبا لما لا يسعه جهله ،هذا ما لا نعلم فيه اختلافا عند أهل العلم من المسلمين ، ولا يجوز غير هذا في أصول دين الله -تبارك وتعالى - .