كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في تحريم الخنزير

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

فصل : وليس لأحد أن يجهل الحجة إذا قامت عليه ، ألا ترون أن اليهودي أو النصراني أو الفاسق من أهل القبلة ، الذي كان في يده اللحم الذي هو أعضاء مقطعة ، ولحم مطبوخ أو مشوي من المعز والضأن الحلال ، إدا خانوا الله ورسوله وقالوا له إن هذا اللحم خنزير ، كاذبين على الله وعليه في ذلك ، وهو في أيديهم وفي ملكهم ، فأكله بعد ذلك وهو لحم في الأصل من المعز والضأن ، أنه يهلك بذلك ويكون كافرا لأنهم حجة على ما في أيديهم من المباحات ، التي يحتمل فيها صدق ما يقولون ، ويحتمل كذب ما يقولون ، فهم حجة على ما في أيديهم ، ولو اشترى ذلك اللحم من مائة ألف مسلم شركاء في ذلك اللحم ، أو وهبوه له وهو أعضاء مقطعة فاشتراه منهم أو وهبوه له ، ثم قالوا بعد ذلك إن ذلك لحم خنزير ، أو لحم حرام مسروق أو ميتة ، ما كان قولهم في ذلك حجة ، ولو كانوا صادقين وأرادوا التوبة من ذلك ، ما كانوا عليه حجة ، ولو كانوا أمثال محمد بن محبوب وموسى بن علي -رحمهما الله - ، وكان عليهم هم أن يردوا عليه ما أخذوا منه من الثمن ، ويتوبوا إلى الله مما فعلوا ، ونحب له هو أن يتصدق بذلك على الفقراء ويصدقهم فيما يقولون ، ويسلمه إليهم حتى يردوه حيث يجوز لهم ، فإن لم يفعل كان له ذلك ، أن يتمسك بما اشترى من اللحم ، وليس عليه أن يقبض ما أعطوه من الثمن ، ولا نحكم عليه بذلك ، ولكن يحكم عليه أن يقبضه منهم أو يبرئهم من ذلك فهو مخير في ذلك .

ثم يقال لهم : إن كان هذا اللحم الذي بعتموه لحم خنزير ، وقد أبرأكم هذا من ماله الذي له ، وأحلكم منه من بعد أن أعلمتموه وأقمتم عليه الحجة في ماله أنه له وأحلكم منه ، فنحب لكم أن تروقوه على الفقراء ، فإن لم تفعلوا وأمسكتموه فإنما أمسكتم مالكم الذي من ماله له جعله لكم .

ونحب له أن يقبض منهم هذا المال حتى يصير من ملكه بلا اختلاف .

٩٩ / ٢٧٧