كتب الأصول وكلمة الذات:
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠أما المشبهة فهم الذين شبهوا الله بخلقه وهم ثلاث أصناف:
1) المجسمة: " زعموا أن معبودهم جسم كالأجسام لحم ودم يختلف معهم (الناس) في الأسواق ولا يعرفهم، وتضمه معهم المساجد والمجالس ولا يثبتونه ويقول أنا ربكم الأعلى ولا ينكرونه بشرط أن يكون وسيما قسيما جميلا جليلا لا قبيحا ولا ذميما تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا" (54) .
2) القول بالتجسيم دون إثبات معاني الأجسام ويزعمون أنه جسم لا كالأجسام.
3)الغالطون في تأويل متشابه القرآن، وهم يستنكفون عن عبارة التجسيم (55) .
وخلاصة الاستدلال في ذلك تتمثل في ما يلي:
أ) لو كان جسما لكان مركبا من المادة والصورة الخارجتين لاستحالة الجزء الذي لا يتجزأ وقد ثبت أنه ليس بمركب لا من أجزاء عقلية ولا خارجية مقدارية أو غير مقدارية.
ب) لو كان جسما لكان مقتسما في الطول، والعرض، والعمق ولو كان كذلك لاحتاج إلى مكان يقوم فيه، والحاجة تستلزم إمكانه فيخرج من كونه واجبا وتلزم المخالفة لمبدأ اليهودية.
أ?)لو كان جسما لكان محلا للحوادث من الحركة والسكون والاجتماع والافتراق، وما إلى ذلك، وكل ما هو محل للحوادث (56) لا يصح أن يكون إليها.
ثم إن الإباضية يقرون أن الله ليس بجسم، ولا بجوهر ، ولا عرض (57) ، ولا بذي طول ولا عرض، ولا بذي صورة ولا شكل، ولا هيئة ولا مثال (58) وإنما هو شيء (59) هو أعظم الأشياء وأفضلها (60) وليس يشبهه شيء، ويردون في ذلك على الجهمية والمشبهة الذين يعتبرون الشيء والجسم بمعنى واحد ثم يختلفون، فيذهب الجهمية إلى نفي الشيئية عن الله (61) فيعطلون وبهذه المشبهة إلى إقرار الشيئية فيجسمون.
وخطؤهم ناجم عن خلط لغوي ذلك أن اللغة تميز بين الشيء والجسم وتعتبر الشيء أهم من الجسم لأن كل جسم شيء وليس كل شيء جسما.