كتب الأصول وكلمة الذات:
الجزء ١ · صفحة ٢٠١قال تعالى: ( لقد جئتم شيئا إدا)(19 مريم 89) يعني قولهم وفعلهم وهو ليس بجسم (62) .
والملاحظ أن هذه المصادر لا تطيل الحديث عن تعريف ذات الله وتكتفي غالبا بالتنزيه وعلى هذا النسق جاءت إشارات كتب ق 10- 11- 12 بل توقفت عن الردود على المشبهة وعلى أهل الكتاب وتعلقت خاصة بالآيات المتشابهات التي توحي بالتجسيم مبينة موقف الإباضية منها.
فهذا عرو التلاتي يذكر" أن ذاته العلية لا يعلمها إلا هو " (63) كما يبين أنه " واجب الوجود لذاته" (64) " وأن ذاته لا تقبل الانقسام بوجه (65) وأنها غير مشبهة بالذوات ولا معطلة من الصفات" (66) .
كما أن السدويكشي ينحو نفس المنهج فيقول:" ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أن ذاته سبحانه وتعالى مخالفة لسائر الذوات فهو تعالى منزه عن المثل أي المشارك في تمام الماهية. (67) "
ودليلهم على هذا التنزيه كما يذكر التلاتي سورة الإخلاص وقوله تعالى (ليس كمثله شيء )(42 الشورى 11) (68) .
ولعله يحسن ألا نستوفي الحديث عن هذه السورة وهذا الجزء من الآية الآن لأن ما جاء فيهما من الحديث عن الذات قليل بالنسبة إلى ما جاء عن الصفات.
فهذا التلاتي يكتفي بذكر ما أوردناه مع إضافة قوله:" لا يماثله شيء من الأشياء لا في ذاته...." (69) .
كما أن المحشي يكتفي بقوله:" ليس كمثله شيء فهو عموم فمن ادعى فيه الخصوص فعليه بالدليل" (70) .
أما المصعبي فخلال تحليل طويل أشار إلى أن " مثل" تفيد الذات وبالتالي فالجملة ( ليس كمثله أحد) نفت الأشباه عن ذات الله تعالى، كما ذكر أن هذه الجملة " تنتظم التوحيد لا غير" (71) .
وحاصر القول إن ذاته تعالى هي حقيقته الخاصة التي لا يمكن أن يعلمها أحد من مخلوقاته (72) وإنه ليس بجوهر ولا بعرض وإنما هو أعظم الأشياء وأفضلها وإنه جل شأنه منزه في ذاته عن الأنداد والنظراء والأضداد ليس كمثله شيء.
(54) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 1 -1/41