البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

اسم الجلالة: الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢١١

3) اسم الجلالة: الله تعالى

لقد حرصت المصادر التي بين أيدينا على رواية جل ما ذكر من الوجوه في شأن اسم الجلالة عن الاباضية وعند غيرهم أ أعجمي أم عربي أ اسم أم صفة، أعلم أم غير علم، أمشتق أم لا؟

وقد ذكر المحشي تعليلا طريفا لهذه الحيرة:" اعلم أن العقلاء كما تاهوا في ذات الله تعالى وصفاته لاحتجابها بأنوار العظمة وأستار الجبروت كذلك تحيروا في لفظ الله الدال على تلك الذات المقدسة كأنه مسه شيء من أشعة تلك الأنوار، فحارت العقول في دركه كما حارت في درك مسماه ."(30)

وهذا الشماخي يتعرض لاسم الجلالة في مطلع شرحه لعقيدة التوحيد عند شرح قول المصنف:" الحمد لله" فيذكر أن الله " علم على ذات واجب الوجود المستحق لجميع المحامد" (31).

ثم يمضي في تبيين مختلف الأقوال في شأن دخول اللام ويقارن بين الله وإله وكيف أن العملية بالنسبة إليهما استعمالية أو تقديرية وفي الأثناء يذكر بالتعريف مرتين: بقوله " الله اسم لمفهوم الواجب لذاته أو لمفهوم المستحق للعبادة"(32).

وبقوله:" اسم المعبود الذي لا يستحق العبادة إلا هو" (33).

ثم يستشهد بموقف سعد الدين(34) والزمخشري وجماعة من المحققين الذين اختاروا أن الله علم، ويورد ما ذكره الزمخشري من أدلة الذين اعتبروه مشتقا.

ويورد مرة أخرى تعريف الزمخشري وهو :" اعلم أن الله اسم للذات المستحق للعبودية له، علم بالغلبة جامع لمعنى الأسماء الحسنى ما علم منها وما لم يعلم لأنه لا يستحق أن يعبد إلا من كان خالقا رزاقا ولا يكون خالقا إلا من كان قديما حيا عالما قادرا مريدا إلى سائر الصفات"(35) .

وقد بنت على هذا النسق بقية المصادر إلا أن المحشي تميز بما نقله عن عقيدة أبي سهل من تقرير الإمام جابر بن زيد " أن اسم الله الأعظم هو الله لأنه يبدأ به في كل شيء" (36).

٢١١ / ٧٤٦